مع مطلع الصيف، يعود ملف احتلال الملك العمومي في مدينة الفنيدق إلى الواجهة مع توافد آلاف الباعة الموسميين القادمين من مدن أخرى إلى شوارع وأرصفة المدينة. يمارس هؤلاء نشاطاتهم في الفضاءات العمومية خلال الموسم، دون التقيد بالضوابط القانونية المنظمة لمزاولة التجارة، وهو ما أثار مخاوف أصحاب المحلات والأسواق المنظمة من منافسة غير عادلة وتبعات سلبية على الدورة الاقتصادية المحلية. يقول التجار إن الصيف يمثل نافذة لتعويض الخسائر المتراكمة، لكن الاستغلال الواسع للمساحات العامة يثير شكوكاً حول الجهات التي تسمح باستمرار هذا الوضع رغم وجود قوانين واضحة تؤطر استغلال الملك العمومي وتنظيم النشاط التجاري.
أبعاد الظاهرة وتأثيرها
تؤكد المصادر أن الظاهرة تفرز منافسة غير عادلة، خصوصاً وأن أصحاب المحلات يتحملون أعباء مالية تشمل الكراء والضرائب والرسوم المحلية في حين يمارس الباعة الجائلون نشاطهم دون هذه الالتزامات. وأشار أحد التجار لـ "أخبارنا" إلى أن التجارة المنظمة باتت تشعر بأنها مستهدفة بسبب غياب تكافؤ الفرص، فيما يضيف آخر أن إغلاق الشوارع بعربات العرض يعرقل حركة السير ويضر بجمالية المدينة السياحية وراحة الزوار. وفي الوقت الذي تعتمد فيه الأسواق المنظمة على فصل الصيف لتسوية ديونها والتزاماتها الجبائية، تشدد المعطيات على أن بعض المحلات داخل الأسواق تعرض للكراء بأسعار مغرية، تبدأ من نحو 500 درهم شهرياً، وهو ما يمثل خياراً قانونياً أمام الراغبين في ممارسة التجارة بدلاً من احتلال الأرصفة. وعلى صعيد الحملات، يرى التجار أنها تبقى ظرفية وتعاود بعدها الأزمة إلى سابق عهدها مع حلول المساء بسبب محدودية الموارد البشرية المكلفة بالمراقبة والتحرير، والتي لا يتجاوز عددها نحو ثمانية أفراد من القوات المساعدة. كما أشارت تعليقات على منصات التواصل إلى شبهات "تأجير غير قانوني" للملك العمومي لفائدة جهات مجهولة، وتوثّق نقاشات حول تحويل الملك العمومي إلى دائرة ربح غير مشروع.
شهادات وتجليات
وفي سياق المواقف، قال أحد التجار لـ "أخبارنا": "التجارة المنظمة باتت تشعر بأنها مستهدفة بسبب غياب تكافؤ الفرص". وأوضح تاجر آخر: "إغلاق الشوارع بعربات العرض يعرقل حركة السير، ويضر بجمالية المدينة السياحية وراحة الزوار". وتداول روّاد منصات التواصل تعليقات تشير إلى وجود شبهات تأجير غير قانوني للأرصفة والشوارع لفائدة جهات مجهولة، وتوثّق إحدى الشهادات قول متابع: "كراء مساحة قدرها 5 أمتار في الشارع العام، بمبلغ يصل إلى 2000 درهم شهرياً".
أفق الحلول والتدابير
تشير المعطيات إلى أن الحملات الميدانية تبقى ظرفية وتعاود الأزمة مع حلول المساء بسبب محدودية الموارد البشرية المخصصة للمراقبة والتحرير، التي لا يتجاوز عددها نحو ثمانية أفراد من القوات المساعدة. وتدعو المصادر إلى تعزيز الرقابة والتنسيق بين السلطات والوسطاء المحليين لضمان تكافؤ الفرص في استغلال الملك العمومي وتحديد سقوف قانونية لاستئجار الأرصفة من قبل التجار المنظمين.


