تصعيد التوتر بين تونس والجزائر يفتح باب الردود السياسية
تونس- هاجم عدد من السياسيين التونسيين تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التي قال فيها إن الجزائر تخلي خيمة لكل من يضمر شراً لتونس، معتبرين أنها تدخل في الشأن الداخلي التونسي وتلقي بظلالها على السيادة الوطنية. التصريحات جاءت في إطار نقاش مستمر حول حدود العلاقات بين تونس والجزائر، وتبادلت العواصف الكلامية بين مؤيدين لخطوة الجزائر وتعبير عن استياء من التدخل الخارجي.
في إطار الردود السياسية والأجندة الانتخابية والسياسية الراهنة، وجه القيادي السابق في حزب تحيا تونس ماهر العباسي رسالة حازمة إلى تبون، قائلاً إن الإرهاب حين ضرب الجزائر أدى إلى سقوط نحو 200 ألف شهيد وتهاوت الدولة ثم استغرق أمر مواجهته عشر سنوات، أما في تونس فقتل نحو 200 ألف شهيد ولم تنهار الدولة؛ كما أشار إلى أن القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية تتدرب مع قوات تونسية في إطار تبادل الخبرات لمواجهة الإرهاب. وختم قائلاً: شكراً على المشاعر الجياشة، ولكن اهتم ببلادك، فتونس لديها رجال ونساء يعرفون كيف يدافعون عنها، ولا نسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا.
من جهته، سخر النائب السابق ياسين العياري من التصعيد بربط التصريحات بخلافات إقليمية أوسع، قائلاً إن إيطاليا استدعت السفير الجزائري وأبلغته رسالة لا مساس بسيادة تونس، ثم جاءت تصريحات تبون وميلوني والسيسي، وتضحك السيادة والتصدي لمؤامرات الخارج في تشبيه ساخر يعكس تباينات الرؤية حول السيادة وتوازنات التعاون مع الدول المجاورة.
أما القاضية والمرشحة الرئاسية السابقة كلثوم كنّو فذهبت إلى أن تبون حضر نيابة عن الرئيس التونسي ورافع بما رأى مفيداً، محذراً ومهدّداً من يتآمر على تونس بأن تُخلّي له الخيمة. وفي مقاربات أخرى، قال المحامي والقيادي السابق في الحراك عبد الوهاب اليحياوي: من يقصد تبون بالإرهاب؟ وربط التصريحات بمقال سابق في جريدة الخبر الجزائرية حول دعم ما سُمّي بالثلاثي الشرّ ضد المعارضين في تونس، معتبراً أن الخطاب موجه أساساً ضد المعارضة التونسية لمنع أي تغيير سياسي محتمل.
رغم اختلاف أساليب الردود بين غضب مباشر وسخرية وتحليل سياسي، اتفقت الأصوات على رفض أي إطار خارجي للسيادة والأمن التونسيين. وتظل النقاشات مستمرة حول حدود العلاقة مع الجزائر في ظل تصريحات تبون وتداعياتها على المشهد السياسي الداخلي.


