تطوان محور ثقافي في الطريق السيرفانتية

Okhtobot
2 Min Read

تطوان محور ثقافي يفتح باب القراءة في الطريق السيرفانتية

تطوان تتحول إلى محور خبري في إطار تاريخي وثقافي: ليست مجرد اسم يرد في سياقات الأدب الإسباني، بل علامة ثقافية تتسرب ببطء إلى نسيج المدينة. في مشروع “الطريق السيرفانتية” يقوده الدكتور عبد الرحمان الفاتحي، الهسبانست والشاعر، تقطع العلاقة بين تطوان وآداب ثيربانتس من مستوى التوظيف الرمزي إلى سؤال معرفي. المبادرة هي مبادرة ثقافية وأكاديمية وليست عرضاً سياحياً، إذ تجمع القراءة الأدبية بالتأويل التاريخي وتعيد قراءة المكان كأنه نص مفتوح يمكن فهمه من خلال النص نفسه. وفي 2026، تتوج تطوان بوصفها عاصمة الثقافة والحوار في المتوسط، وهو موقع رمزي يعيد إدراج المدينة داخل جغرافيا البحر الأبيض المتوسط بوصفها جسراً بين الضفتين، لا مجرد حامل للتمثيل الثقافي.

على هذا الأساس، تتجلى التطوان كمدينة تعيش طبقات تاريخية متراكمة: المعمار الأندلسي، والحضور العثماني غير المباشر، وانفتاحها على المتوسط. هذه الخلفية تجعل المدينة أرشيفاً حياً لا يقرأ بالعين فحسب، بل بالذاكرة أيضاً، وتوفر إطاراً نقدياً يربط الخيال السيرفانتيني بالواقع الجغرافي. يقرأ مشروع الطريق السيرفانتية ثيربانتس كمرجع معرفي يفتح باب فهم المكان كفضاء دلالي تتقاطع فيه ثيمات الأسر والعبور والحدود البحرية بوصفها عتبات بين عالمين. بهذا المعنى، لا يقتصر استدعاء ثيربانتس على الاحتفاء الرمزي، بل يتعاظم ليصبح جزءاً من جهد معرفي يربط الأدب بالتاريخ، والذاكرة بالمكان، ويمكّن تطوان من أن تكون حاضرة كصفحة كبرى تقرأ فيها العلامات كما تقرأ طبقات نص متعدد المستويات.

ويوضح النص أن المدينة تغدو “صفحة كبرى تكتب عليها آثار الأزمنة، وتقرأ فيها العلامات كما تقرأ طبقات نص متعدد المستويات، تتداخل فيه الحكاية الفردية مع الذاكرة الجماعية.” في هذا السياق، يُطرح الطرح بأن تطوان ليست مكاناً بحدود جغرافية ثابتة فحسب، بل فضاء ثقافياً عابراً للحدود، يشارك في تشكيل معنى المتوسط كفضاء للتبادل والتفاعل. هذا المنظور يفتح باباً أمام البحث الأكاديمي في المغرب للربط بين الأدب والتاريخ والذاكرة والمكان، ويؤكّد أن الطريق السيرفانتية هي أكثر من مسار في المدينة؛ إنها إطار لإعادة قراءة تطوان كمدينة تقرأ كما تكتب وتفهم كما ترى وتؤول كما تسأل عن معنى وجودها ضمن المتوسط.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *