تحذير من تفاقم جريمة التشهير على منصات التواصل في المغرب
\n
أعرب الباحث في الشؤون القانونية الأستاذ أنور البغدادي عن تحذيره من تفاقم جريمة التشهير على منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، ووصفها بأنها آفة اجتماعية وقانونية تتجاوز نطاق التشهير التقليدي لتشمل نشر ادعاءات كاذبة عبر الوسائل الرقمية تؤثر سلباً في سمعة الأفراد، سواء كانوا شخصيات عامة أم مواطنين عاديين. جاء ذلك في حديثه مع موقع أخبارنا في إطار نقاشه المستمر حول الظاهرة وخلفياتها وتداعياتها القانونية والأخلاقية.
\n
ويربط البغدادي التحول في طبيعة التشهير بنشر وسائل التواصل الاجتماعي وتزايد استخدامها دون وعي قانوني كافٍ من جانب عدد من المستخدمين، وهو ما يجعل العديد من الأشخاص ينخرطون في نشر أو إعادة تداول محتويات قد تحمل طابعاً مسيئاً أو مضللاً دون إدراك للمسؤولية القانونية المترتبة على ذلك. كما أشار إلى أن هذه الممارسات تتغذى على التوترات الاجتماعية والسياسية والاختلافات الإيديولوجية، وهو ما يجعل الفضاء الرقمي أداة لتصفية الحسابات أو توجيه الاتهامات بشكل غير مسؤول. ولفت إلى أن حرية التعبير تبقى مكرّسة دستورياً لكنها مقيدة باحترام حقوق الآخرين، وفي مقدمتها الحق في السمعة والكرامة، موضحاً أن القانون المغربي يحدد إطاراً واضحاً لتجريم الأفعال المرتبطة بالتشهير والسب والقذف، خاصة عبر المقتضيات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية.
\n
وتطرق إلى آليات الحماية القانونية، حيث أشار إلى أن المشرع المغربي أتاح للمتضررين رفع شكاوى لدى النيابة العامة، بشكل مباشر أو عبر محامٍ، مع دعم الملف بأدلة رقمية كالصور والتسجيلات وتفريغ المحتوى المنشور. وأكد أن النيابة العامة تتعامل مع هذه الشكاوى بجدية وتفتح تحقيقات وتسمع الأطراف المعنية قبل إصدار القرارات المناسبة. وفي نطاق العقوبات، أوضح أن القانون ينص على حبس قد يصل إلى خمس سنوات وغرامة حتى خمسين ألف درهم، إضافة إلى إمكانية مصادرة وسائل النشر أو نشر الحكم القضائي أو تقييد استخدام المنصات الرقمية في حالات قضائية محددة، كما يحق للمتضرر المطالبة بتعويضات مدنية عن الأضرار.
\n
وأشار البغدادي إلى أن التشريع الحالي لا يسعف التكييف مع التطور السريع لوسائل التواصل، خاصة مع أساليب جديدة في التشهير تعتمد على التخفي والتلميح وإعادة التوجيه غير المباشر للمعلومة. ودعا إلى تشريع أكثر صرامة ومرونة في الوقت نفسه يوازن بين حماية حرية التعبير وضمان الردع القانوني ضد جميع أشكال التشهير الرقمي. وفي الختام، حث المواطنين على التحلي بالمسؤولية في التعامل مع المحتوى الرقمي والتبليغ عن أي محتوى يشكل تشهيراً، بدل المساهمة في نشره أو تضخيمه، لما يترتب على ذلك من آثار قد تمتد إلى حياة الأفراد وأسرهم ومحيطهم الاجتماعي.
\n


