مفاعل شمسي يحوّل نفايات البلاستيك إلى هيدروجين
نجح باحثون من جامعة كامبردج في تطوير مفاعل يعمل بالطاقة الشمسية قادر على تحويل نفايات بلاستيكية صعبة التدوير إلى هيدروجين نظيف ومواد كيميائية ذات قيمة صناعية، باستخدام حمض الكبريتيك المستخرج من بطاريات الرصاص الحمضية القديمة. التقنية تشكّل نموذجاً دائرياً يتيح معالجة أكثر من نوع واحد من المخلفات في آن واحد بدلاً من الاقتصار على إعادة تدوير مادة بعينها. الهدف من هذا التطور هو مواجهة أزمة النفايات البلاستيكية العالمية من خلال تحويل النفايات إلى وقود نظيف ومواد يمكن استخدامها في صناعات أخرى، مع الإبقاء على العمل في إطار دراسة جارية، وتقييم إمكانية الانتقال من المختبر إلى تطبيق صناعي أوسع في المستقبل.
يعتمد المسار على تفكيك البلاستيك داخل وسط حمضي، مع تركيز الباحثين على البلاستيك PET المستخدم في عبوات المشروبات والأغذية. تُطحن العبوات إلى مسحوق، ثم تُذاب في حمض الكبريتيك المركز وتُسخن إلى نحو 140 درجة مئوية، ما يؤدي إلى تفكيكها إلى مكوناتها الأساسية مثل الإيثيلين غليكول وحمض التيرفثاليك. واللافت أن الحمض المستخدم ليس جديداً، بل هو حمض الكبريتيك المستعاد من بطاريات الرصاص الحمضية القديمة، وهي نفايات غالباً ما يتركز اهتمام تدويرها على استعادة الرصاص فقط. بهذا تتحول مادة قد تكون ضارة إلى عنصر فعال داخل عملية إنتاج وقود أنظف.
بعد تفكيك البلاستيك، يعتمد الفريق محفزاً قائماً على الموليبدينوم يعمل تحت الضوء، لتحويل الإيثيلين غليكول داخل الوسط الحمضي إلى هيدروجين وحمض الأسيتيك. تكمن أهمية هذا المسار في دمج تفكيك البلاستيك وإنتاج وقود نظيف داخل نظام واحد، مع إمكانية توظيف التفاعل مستقبلاً في عمليات صناعية أخرى، منها تفاعلات تدخل في تصنيع بعض المركبات الدوائية. في السياق العالمي، تأتي هذه الدراسة بينما تتزايد المخاوف من النفايات البلاستيكية؛ إذ تجاوز إنتاج المخلفات البلاستيكية عالمياً 400 مليون طن متري في 2025، ولا يعاد تدوير أقل من 10% منها. رغم أن التقنية لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، يختبرها العلماء حالياً في مفاعلات تدفق مستمر بهدف رفع كفاءتها وتحويلها من تجربة مخبرية إلى تطبيق صناعي أوسع.


