ست درجات التباعد: العالم أقرب مما يبدو

Okhtobot
2 Min Read

لمحة عن النظرية

تؤكد نظرية «ست درجات من التباعد» أن أي شخص في العالم يمكن ربطه بأي آخر عبر نحو ستة أشخاص فقط، عبر سلسلة من الوسطاء. وتعود جذور الفكرة إلى تجربة أُجريت في عام 1967 من قبل عالم النفس ستانلي ميلغرام في جامعة هارفارد. طُلب من المشاركين إرسال رسائل إلى شخص محدد في مدينة بوسطن عبر معارفهم فقط، فتبين أن الرسائل وصلت عادة عبر ست خطوات على الأكثر.

وتُعد هذه النتائج من أبرز ما غَيَّر فهم العلاقات الاجتماعية، إذ أكّدت وجود شبكة عالمية أقرب مما يبدو وتجلّى فيها مفهوم ما بات يعرف اليوم بـ «العالم الصغير».

مع مرور العقود التالية، دعمت دراسات لاحقة هذه الفكرة مع ظهور شبكات حديثة مثل فيسبوك وخدمات البريد الإلكتروني، حيث أشارت البيانات إلى أن المسافة بين الأفراد غالباً ما تتراوح بين 5 و6 روابط عبر دول وثقافات مختلفة، ما يعزز فرضية أن العالم يعمل وفق نمط شبكي متقارب.

يشرح العلماء أن الناس لا يختارون معارفهم عشوائياً؛ بل يسعون إلى روابط توفر فرصاً أو معلومات مهمة. يلعب البعض دور «جسور» تربط بين مجموعات مختلفة، ما يخفّض المسافات داخل الشبكات الاجتماعية. وفي هذا السياق تظل مهمة الحفاظ على العلاقات الاجتماعية مكلفة من حيث الوقت والجهد، وهو ما يدفع الأفراد إلى توازن بين توسيع شبكاتهم وتقليصها.

كما تُظهِر نماذج رياضية تحاكي هذا السلوك أن الشبكات تميل إلى الاستقرار حول متوسط يقارب ست درجات، حتى مع تصرف الأفراد بشكل مستقل.

يبرز الترابط أن له آثاراً عملية في الحياة اليومية، حيث يساهم في انتشار المعلومات والأفكار بسرعة، كما يمكن أن يسرّع انتقال الأمراض كما حدث خلال جائحة كوفيد-19، وفي الوقت نفسه يفتح آفاق أوسع للتعاون بين الناس حول العالم. وتختتم المفاهيم عادةً بمصطلحات تُستخدم لوصف الظاهرة: «ست درجات من التباعد» و«العالم الصغير»، التي تعكس كم هو قريب العالم رغم المسافات الظاهرة.

وتؤكد النماذج أن هذا النمط يبقى قائماً حتى مع تصرف الأفراد بشكل مستقل، ما يعزز فهم كيف تشكل الشبكات الاجتماعية بنية مستقرة وتؤثر في تدفق المعلومات وتفاعلات المجتمع الدولي.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *