الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026: إدماج يفتح باب المعرفة

Okhtobot
4 Min Read

في ضوء إعلان اليونسكو اختيار مدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، استضاف معهد محمد السادس للتربية وتعليم المكفوفين، التابع للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، نشاطاً ثقافياً وإنسانياً يركّز على الكتابة الميسرة وبرايل. ترأسته سمو الأميرة للا لمياء الصلح وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة النوايا الحسنة لدى اليونسكو للثقافة والكتاب والتعليم والرئيسة المؤسسة لمؤسسة كلمات. ويهدف الحدث إلى إظهار أبعاد الإدماج الثقافي والاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية، والتعبير عن أن الحق في المعرفة يجب أن يكون متاحاً للجميع دون استثناء.

وذكر البلاغ أن اختيار الرباط يعكس اعترافاً دولياً بالدور الثقافي الذي يضطلع به المغرب، كما يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة الكتاب في المجتمع، ليس فقط باعتباره وسيلة للمعرفة، بل كحق إنساني يرتبط بمبدأ تكافؤ الفرص، في انسجام مع التحولات العالمية التي تدعو إلى دمقرطة الكتاب عبر تنويع صيغ الوصول إليه، سواء عبر برايل أو الكتب الصوتية أو الرقمية، وهو ما يمنح تجربة المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بعداً نموذجياً في هذا المجال.

كما أشار البلاغ إلى أن الزيارة شملت مختلف مرافق المعهد المرتبطة بخدمة الكتاب الميسَر، حيث تم الوقوف على الدور المحوري الذي تضطلع به مطبعة برايل باعتبارها القلب النابض لإنتاج الكتب الموجهة للمكفوفين، إذ يتم من خلالها تحويل الكتب المدرسية والأدبية إلى صيغة برايل، مع توفير دعائم تعليمية ملائمة تسهم في تعزيز استقلالية التلاميذ في التعلم، إضافة إلى دعم مؤسسات تعليمية أخرى بالكتب المطبوعة بهذه الطريقة.

كما أبرز البلاغ المركز الإعلام والتوثيق، الذي يضطلع بمهمة تجميع وأرشفة الموارد المعرفية الموجهة للأشخاص المكفوفين، مع إتاحتها بصيغ متعددة تشمل برايل والكتب الرقمية والصوتية، إلى جانب مواكبة التطورات الحديثة في مجال تكنولوجيا الولوج إلى المعلومات، بما ينسجم مع التحولات الرقمية في التربية والثقافة.

وبين البلاغ أن الوفد تفقد أيضاً متحف المنظمة، الذي يمثل ذاكرة حية لمسار العناية بالمكفوفين في المغرب، ويوثّق تطور وسائل التعلم والكتابة بطريقة برايل منذ ستينيات القرن الماضي، كما يبرز الجهود التربوية والاجتماعية المبذولة عبر عقود، ويسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة البصرية وترسيخ ثقافة الإدماج.

وأوضح البلاغ أن هذه الزيارة شكلت مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية الاستثمار في البنيات التحتية الثقافية الموجهة للمكفوفين، وضرورة توطيد الشراكات الدولية لتبادل الخبرات وتوسيع نطاق الاستفادة من التجارب الناجحة، إلى جانب تثمين الدور الذي تقوم به المؤسسات التابعة للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين في نشر المعرفة وتيسير الولوج إليها.

وفي ختام هذا النشاط، جرى تبادل الدروع بين المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين ومؤسسة كلمات، في خطوة رمزية تعكس انطلاقة تعاون عملي بين الجانبين، ترجم بشكل فوري من خلال توزيع مجموعة من الكتب الميسَرَة بطريقة برايل على التلاميذ، كمرحلة أولى ضمن مشروع أوسع يهدف إلى دعم القراءة الميسرة وتعزيز حضور الكتاب في حياة الأشخاص المكفوفين.

وتؤكد هذه الدينامية، وفق البلاغ، إمكانية توسيع إنتاج الكتب المدرسية والثقافية بطريقة برايل، وإدماج التقنيات الحديثة مثل الكتب الرقمية الناطقة والتطبيقات الذكية، بما يسهم في تعزيز استقلالية المكفوفين في الولوج إلى المعرفة، ويرسخ مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم.

كما أشارت الرؤية إلى أن اختيار الرباط كعاصمة عالمية للكتاب يشكل رافعة حقيقية لإعادة التفكير في سياسات الولوج إلى المعرفة وترسيخ حق القراءة للجميع دون استثناء، مع إبراز الدور الريادي للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب في جعل الكتاب بطريقة برايل وسيلة فعالة للإدماج والتمكين.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *