نعوم: أزمة سبتة نتاج تفاعل حكومي اجتماعي

Okhtobot
4 Min Read

نعوم: أزمة سبتة نتاج تفاعل حكومي واجتماعي

أظهر قراءة تحليلية جديدة للدكتور عبد الفتاح نعوم، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، أن أحداث سبتة الأخيرة ليست مجرد موجة اقتحام جماعي، بل نتيجة تفاعل معقّد بين قرارات حكومية في مدريد وعوامل اجتماعية ونفسية لدى المهاجرين، إضافة إلى تأثير الفضاء الرقمي والإعلامي في تشكيل السلوك الجمعي.

وفي منشور له على فيسبوك، أكد نعوم أن التركيز على البحث عن المستفيدين أو اختزال الأزمة في مؤامرة خارجية يحجب المحركات الفعلية للأزمة. وذكر أن المرجع الأساسي يتصل بمرسوم الملكي رقم 316/2026، الصادر في 14 أبريل، الذي عدّل المرسوم 1155/2024 المتعلق بحقوق وحريات الأجانب واندماجهم الاجتماعي، بما أتاح للأشخاص الموجودين في إسبانيا قبل 1 يناير 2026 الاستفادة من تصريح إقامة مؤقت مع مهلة لتقديم الطلبات حتى 30 يونيو.

أضاف أن الحكومة الإسبانية قدّرت في البداية أن المستفيدين يصلون إلى نحو 500 ألف، لكنها استقبلت 1,174,978 طلباً وعالجت منها 609,737 ملفاً، وذلك بالتزامن مع حكم قضائي رفع قيود الإعادة الفورية عن مهاجرين غير نظاميين يدخلون إلى إسبانيا عبر البحر.

كما ربط نعوم هذه التطورات بخلافات سياسية وإعلامية داخل المجتمع الإسباني وتزايد الدعوات عبر وسائل الإعلام والفضاء الرقمي للهجرة السرية، في ظل حملة ترويجية لقصص نجاح المهاجرين وشبكات تواصل تحفز على العبور.

تزامنت التطورات مع حملة إعلامية ركّزت على قصص نجاح المهاجرين وانتشار واسع للمحتوى على منصات التواصل وتطبيقات الرسائل، شمل مغاربة وجزائريين، ما ساهم في تكثيف مناخ نفسي واجتماعي قابل للاشتعال.

وأشار نعوم إلى أن الحكومة الإسبانية حاولت في أعقاب ذلك اختزال الظاهرة في تفسير يتعلق بشبكات الاتجار بالبشر أو بمضامين مضللة على الإنترنت. كما حذر من القفز إلى روايات المؤامرة التي تستند إلى فرضيات خارجية، مثل مخطط أمريكي-إسرائيلي أو اختراق استخباراتي مغربي، قائلاً إن مثل هذه القراءات تتجاهل التسلسل الزمني للأحداث وتغفل وجود عوامل يمكن رصدها.

وتحدث عن دور "عدوى القطيع" في دفع الحشود إلى العبور بسرعة عندما يعتقد الناس أن الفرصة أصبحت متاحة، مؤكداً أن البيئة الاجتماعية التي تفتقر إلى فرص العمل والفقر والهشاشة تجعل الشباب عرضة للاستغلال.

كما أشار إلى أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد ناقل للأخبار بل أداة مؤثرة في تشكيل السلوك الجمعي، وأنه يسهم في سرعة انتشار الشائعات والصور والفيديو بما يفوق قدرة الدولة على الضبط والتدخل.

وفي هذا الإطار، لفت إلى تغطية FARO TV في 28 يوليوز لشريط لفتاتين نجحتا في الوصول إلى سبتة سباحة، وتكرار مضامين مماثلة في نشرات ANTENA 3 وMEDIASET، مع ربطها بنشاط صفحات جزائرية وتنسيق عبر شبكات التواصل.

وأضاف أن وجود إسبانيا في المدينتين بدأ يتحول من ورقة قوة إلى عبء استراتيجي، في حين أن المغرب اختار خطاباً حذراً، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية المغربية تحدثت عن "مدينتي سبتة ومليلية" دون وصفهما بأنهما مغربيتان أو إسبانيتان، وهو مؤشر على حساسية الوضع وتوازناته.

وفي نهاية القراءة، شدد نعوم على أن الحلول النهائية لا بد أن تكون سياسية وقانونية واقتصادية وتعاوناً مغربياً-أوروبياً، بعيداً من مقاربة أمنية فحسب، معتبراً أن استمرار الفقر والبطالة والهشاشة سيبقي مئات الآلاف من الشباب عُرضة لتكرار مثل هذه الأزمتين.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *