عولمة الأسعار وتوطين الأجور تُفاقم المعيشة في المغرب

Okhtobot
3 Min Read

مقدمة

المواطنون المغاربة يواجهون ارتفاعاً مستمراً في تكاليف المعيشة نتيجة ارتباط الأسعار العالمية بعوامل محلية، مع تزايد أسعار المحروقات والنقل والمواد الغذائية والسكن خلال السنوات الأخيرة. وتؤدي وتيرة الارتفاع إلى تآكل القوة الشرائية بينما لا تتواكب الأجور مع المسارات العالمية للأسعار، بحسب قراء اقتصادية أُجريت على الوضع الراهن في المغرب.

قراءة الخبر من الخبير الاقتصادي

وفي إطار الخلفية الاقتصادية، يرى الدكتور خالد أشيبان، الباحث في الشأن الاقتصادي، أن المشهد يمكن تلخيصه بمفارقة “عولمة الأسعار ووطنية الأجور”، حيث يجد المواطن المغربي نفسه في منافسة غير متكافئة على السلع الأساسية مع مواطني دول متقدمة في الأسعار التي تحددها السوق الدولية، لا سيما أن محصولي الطماطم والبطاطس يُنتجان محلياً لكنها تواجهان منافسة سعرية من المستهلك الأوروبي رغم فروق الأجور الشاسعة. كما يشير أشيبان إلى أن الفلاح المغربي يخضع لمنطق عالمي في اقتناء المدخلات، حيث ينافس نظراءه في أوروبا وأمريكا والبرازيل والهند على أسعار الأسمدة في السوق العالمية. وتتسع المفارقة بحسبه لتشمل السكن، إذ باتت فئات من الطبقة المتوسطة تقترض وتؤجر في المدن الكبرى بأسعار قد تقارب مستويات الإيجار في بلدان أوروبية، حيث تتراوح الإيجارات بين 4000 و5000 درهم شهرياً لشقق مساحتها 70 إلى 80 متراً مربعاً، وقد تصل إلى 9000–10000 درهم في أحياء فاخرة، فيما يبقى الدخل بعيداً عن تلك المقارنات. كما يوضح أن المصنع المغربي يستورد مواده الأولية بأسعار مرتبطة بالسوق العالمية، ما يجعلها خاضعاً لمنظومة تسعير خارج سيطرة الإنتاج المحلي، في حين أن المشكلة الأساسية هي أن المنافسة على أساسيات العيش لا تقابلها منافسة مماثلة في الأجور بين المغرب وباقي الدول الكبرى.

وضع الأجور والواقع الصناعي

ويؤكد هذا الطرح أن الحد الأدنى للأجور في المغرب لا يزال عند نحو 3000 درهم شهرياً، بينما يصنع في المقابل السيارات التي يقتنيها المستهلكون الأوروبيون في إسبانيا أو البرتغال أو فرنسا حيث يفوق الحد الأدنى للأجور في تلك الدول أربعة أضعاف المغربي، ثم يعود المستهلك لشراء المنتج ذاته بسعر أعلى نسبياً. كما يرى أشيبان أن العامل الفلاحي المغربي الذي يحصل على “السميك الفلاحي” ينتج الخضار والفواكه التي يستهلكها الأوروبيون بحد أجور أعلى بخمس أو ست أو سبع مرات، فيما يستهلك المغربي تلك السلع بأسعار قد تكون مرتفعة أو مماثلة أحياناً. ويمتد هذا الواقع إلى مختلف الصناعات الوطنية، في حين تبقى السلع المستوردة خارج نطاق ضبط الأسعار المحلية، وتُحدد وفق الأسعار العالمية، مع مبررات بأن تعويم الدرهم في فترات سابقة كان قد يفاقم الأزمة لكن الأمر ظل معلقاً عند المؤسسات المالية الدولية. وتخلص المقاربة إلى خيارين: إما عولمة الأجور لتواكب عولمة الأسعار، أو توطين الأسعار لتتواءم مع توطين الأجور، وهو ما يعد من أبرز التحديات الاقتصادية الراهنة في السياق المغربي.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *