خلفية الملف ودور DGED
\n
أُوقِف في مالي في أغسطس 2025 يان فيزيلييه، فرنسي الجنسية، بتهمة العمل لحساب أجهزة الاستخبارات الفرنسية والمشاركة في نشاطات تستهدف زعزعة مؤسسات الدولة. أصدرت محكمة في باماكو حكما بسجنه عشرين عاماً في يونيو 2026، ثم أُفرِج عنه ونُقل خارج مالي في ظل توتر شديد بين باماكو وباريس. وفي سياق هذه التطورات برز دور المغرب كطرف يحافظ على قنوات تواصل مع السلطات المالية، بعيداً عن سياسة القطيعة مع الأنظمة الجديدة في الساحل.
\n
دور المديرية العامة للدراسات والمستندات DGED
\n
تُظهر خلفية الملف أهمية المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، بقيادة ياسين المنصوري، كجهة تعمل في صمت لبناء شبكات معلومات واتصالات وعلاقات خارجية. فالمبدأ لا يقاس بما يُعلن، بل بقدرتها على الوصول إلى الأطراف المؤثرة عندما تُسد الأبواب أمام الآخرين. وقد راكمت DGED حضوراً ملحوظاً في أفريقيا، خصوصاً في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب والأزمات الإقليمية. وتُقرأ هذه الحضور في إطار رؤية ملكية قائمة على احترام سيادة الدول والحوار والشراكات رابح-رابح، بعيداً عن الوصاية.
\n
المغرب كقوة استدامة في إفريقيا
\n
هذه الرؤية سمحت للمغرب ببناء علاقات طويلة الأمد مع عواصم إفريقية عبر مسارات اقتصادية متعددة: الاستثمار والبنوك والاتصالات والبنى التحتية والتكوين والتعاون الديني والأمني. وعندما شهدت منطقة الساحل تحولات عميقة، كان للمغرب رصيد من الثقة يسمح له بالتعامل مع الواقع الجديد دون إعادة بناء الحضور من الصفر. كما أن قضية الإفراج عن أربعة عناصر من المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية (DGSE) المحتجزين في بوركينا فاسو عقب وساطة مغربية في ديسمبر 2024 تُعد دليلاً على قدرته على ربط قنواته مع السلطات الإقليمية. وفي ضوء ذلك، تُعاد مقاربة فيزيلييه من زاوية أن باريس تجد صعوبة في الحفاظ على نفوذها التقليدي في بعض بلدان الساحل.
\n
المبادرة الأطلسية والهدف الاستراتيجي
\n
ولا ينفصل حضور المغرب في الساحل عن المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة دول الساحل، إضافة إلى الاستثمارات والشراكات الاقتصادية التي تفتح لها خيارات الوصول إلى المحيط الأطلسي والأسواق الدولية. هذه السياسة تدمج الاقتصاد والدبلوماسية والأمن والاستخبارات ضمن إطار استراتيجي واحد، يعزز قوة المغرب في إفريقيا عبر الثقة والشراكة والاستمرارية، لا عبر الاستعراض أو فرض الأمر الواقع. وتُقرأ قضية يان فيزيلييه كحلقة جديدة في مسار مغربي طويل في إفريقيا، لا فقط كحادثة أمنية.


