المغرب: 27 عاماً من بناء الدولة والدبلوماسية الفاعلة

Okhtobot
3 Min Read

المغرب: 27 عاماً من بناء الدولة والدبلوماسية الفاعلة

\n

المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، يواصل تنفيذ مشروع إصلاحي استراتيجي مبني على إعادة بناء الدولة وفق أسس حديثة، وليس مجرد استجابة ظرفية للمتغيرات الداخلية أو الدولية. على مدى 27 عامًا، تراكمت سلسلة من الإصلاحات النوعية شملت العدالة الانتقالية عبر هيئة الإنصاف والمصالحة، وتحديث الحكامة عبر مؤسسات الوساطة، وإعادة هيكلة الحقلين الأمني والاستخباراتي، إضافة إلى ترسيخ هندسة دستورية جديدة مع دستور 2011، بما عزز استقلال القضاء وفصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة.

\n

في المحصلة، يظهر أن هذه البنية الداخلية المتماسكة وفرت قاعدة صلبة لظهور دبلوماسية مغربية فاعلة، قائمة على التراكم والخبرة التفاوضية في إدارة القضايا الحيوية. فبفضل هذا المسار، حققت المملكة مكاسب بارزة منها اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه، وتزايد عدد القنصليات في الأقاليم الجنوبية، إلى جانب تحولات ملموسة في مواقف عدد من الدول داخل الاتحاد الإفريقي، بما يعكس نجاعة الاختراق الدبلوماسي المغربي.

\n

غير أن الصعود الخارجي يوازيه وعي داخلي بحدود النموذج التنموي السابق. فقد أكدت أعلى سلطة في البلاد ضرورة بلورة نموذج تنموي جديد يحقق الإقلاع الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وهو نداء يتكامل مع نهج يُعزّز حضور المغرب الدولي عبر تنويع الشركاء وتحصين القرار السيادي واعتماد مقاربة استباقية في التموقع الإقليمي والدولي. كما يشير المسار إلى أن الدبلوماسية المغربية ليست مجرد امتداد للسياسة الداخلية، بل إعادة صياغة لعقيدة الدولة في بعدها الخارجي، بما يرسخ مكانة المغرب كطرف فاعل وقادر على إدارة قضايا حيوية بطرق تراعي التوازنات الإقليمية والدولية. ومع ذلك، يواجه المغرب تحديا مزدوجا: مواصلة تعزيز الحضور الدولي في بيئة عالمية غير مستقرة، ومعالجة اختلالات الحكامة التي تعيق تنزيل الإصلاحات. فالمشكلة لم تعد في النصوص أو الرؤى، بل في كفاءة جزء من النخب المكلفة بالتنفيذ، ما يدفع إلى رفع كفاءة النخب القائمة أو إفساح المجال لنخب جديدة قادرة على حمل مشروع الدولة.

\n

تُظهر حصيلة 27 سنة من حكم الملك محمد السادس تحوّلاً عميقاً في بنية الدولة المغربية، من منطق التدبير إلى منطق الاستباق، ومن الرد إلى صناعة المبادرة، ومن الانغلاق النسبي إلى الانخراط الفاعل في تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية. وهو مسار، رغم ما راكمه من مكتسبات، لا يزال مفتوحاً على رهانات كبرى، حيث تظل معركة التنمية والحكامة الجيدة هي الاختبار الحقيقي لاستدامة هذا النموذج.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *