قضية القاصرين المغاربة في سبتة تفجر توتر الرباط ومدريد
قضية القاصرين المغاربة غير المرافقين في سبتة المحتلة تظل إحدى أبرز الملفات المؤثرة في العلاقات المغربية الإسبانية، خاصة في ظل الخلاف المستمر بشأن آلية إعادتهم إلى المغرب. تقول مصادر مطلعة على النقاش إن مدريد ترفض الإعادة الإيجابية الفورية أو الإعادة الجماعية، وتلجأ إلى توزيع القاصرين على عدد من الأقاليم الإسبانية، مع الاعتماد على مبررات قانونية وقضائية تفيد بضرورة دراسة وضعية كل قاصر بشكل منفرد والاستماع إليه، إضافة إلى القيود التي تفرضها المحاكم الإسبانية على أي إجراء قد يُنظر إليه على أنه ترحيل جماعي أو انتقاص من الضمانات القانونية.
وفي المقابل، ترى الرباط أن المصلحة الفضلى للطفل تستلزم عودته إلى أسرته وبيئته الأصلية عندما تتوفر شروط السلامة والضمانات اللازمة، وتؤكد استعدادها اللازم لاستقبال القاصرين ونقلهم عملياً، ما يقلص حجج غياب الطرف القادر على تولي هذه المهمة.
أبعاد المواقف والسياسات
ويشير الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إلى أن الموقف الإسباني يستند إلى اعتبارات قانونية وإنسانية، بينما يؤكد المغرب على الأولوية الإنسانية مع ربطها بالشروط اللازمة للسلامة. كما يضيف أن الجانب المغربي طرح خياراً عملياً لاستقبال القاصرين ونقلهم، الأمر الذي يخفف من الضغط على الرباط من جهة ويزيد من تعقيد المحاذير الإسبانية من جهة أخرى، خاصة ما يتعلق بالتحقق من هوية القاصرين وجنسياتهم ووضعياتهم الفردية لتجنب إعادة أشخاص لا يحملون الجنسية المغربية. يربط المتابعون ذلك بخشية من أن يستمر التجميد في ما يزيد من توتر الثقة بين البلدين ويؤثر على قنوات التعاون الأمني والحدودي ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وحذر الطيار من أن استمرار الوضع دون تسوية قد يتحول إلى قنبلة موقوتة في العلاقات بين الرباط ومدريد. كما أشار إلى أن استمرار الإيواء قد يعزز وهم العبور الآمن لدى بعض القاصرين، ويزيد من المخاطر على شبكات الاتجار بالبشر. ودعا إلى تسوية مشتركة تجمع بين الأبعاد القانونية والسياسية والأمنية لحماية القاصرين وتفادي أزمة مزمنة في التعاون الثنائي.


