موريتانيا تقلب السياسة الخارجية في ملف الصحراء

Okhtobot
3 Min Read

زيارة باريس وأبوظبي تضع موريتانيا أمام خيار تاريخي في السياسة الخارجية

نواكشوط — في تحرك دبلوماسي لافت، قام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني خلال الأيام القليلة الماضية بزيارتين إلى باريس ثم أبوظبي. الغرض من هذه الزيارتين، وفق قراءة تحليلية للدكتور عبد الهادي مزراري، ليس مجرد جولات تقليدية في الأجندة الخارجية، بل إشارات إلى احتمال إعادة رسم موريتانيا سياستها الخارجية في ملف الصحراء المغربية أم الاستمرار في النهج الحذر والتشاور المتكرر. السياق الإقليمي والدولي المحيط يفرض قراءة حول توترات في منطقة الساحل وتطورات في مالي وتداعيات الحرب في الخليج، جميعها تقود إلى إعادة ترتيب الأولويات والتحالفات في أكثر من ساحة.

سياق تاريخي وسياسي

منذ استقلالها في 1960 وتأسيسها في 28 نوفمبر، ظلت موريتانيا، كما يرى مزراري، في موقع هامش سياسي مركزي، مع حضور إقليمي يفتقر إلى التأثير المباشر في دوائر الصراع. تاريخ البلاد ارتبط بنمط دبلوماسي حذر يقوم على درء المفسدة وجلب المصلحة، وهو إكراهات امتدت إلى توترات حدودية مع السنغال ووضع أمني غير مستقر في مالي، إضافة إلى ضغوط جيوسياسية من الجزائر. أما ملف الصحراء المغربية فقد وضع نواكشوط في قلب صراع إقليمي معقد: اعتمدت سياسة حياد إيجابي عبر الاعتراف بجبهة البوليساريو مع الحفاظ على علاقات مستقرة مع المغرب، وهو مسار شكّل حتى الآن إطارًا لتوازن دبلوماسي. وفي سياق أوسع، صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي عزّز توجه حل سياسي يقوم على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ووضع موريتانيا إلى جانب الجزائر والبوليساريو كأطراف معنية بالمساهمة في تسوية نهائية، ما كان له أن يترك هامشاً واسعاً للحياد التقليدي.

تقييم مزراري وآفاق ما بعد باريس وأبوظبي

ويوضح مزراري في تعقيبه أن البيئة الإقليمية صارت معقدة، وتستدعي إعادة تقييم دقيقة لأولويات موريتانيا كما تتقاطع مع انخفاض هامش الاستقرار في محيطها وتوزيع النفوذ بين الفاعلين الإقليميين والدوليين. وفي معرض تعليقاته على زيارتي باريس وأبوظبي، قال: تاجر القافلة في تعاطيها مع ملف الصحراء، عبر محاولة الحفاظ على توازن بين الأطراف وتفادي الاصطفافات الحادة. وأضاف: حياد إيجابي كان نهجاً طويلاً، وإن هذا النهج لم يعد مطروحاً بنفس القدرة في ظل التحولات الدولية الأخيرة. يرى أن موريتانيا أمام لحظة مفصلية في سياستها الخارجية، حيث لم يعد خيار الوقوف في المنتصف سهلاً كما كان، وأن ملف الصحراء المغربية سيظل أحد أبرز العناوين الحاسمة في المرحلة المقبلة.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *