المغرب: رفض مجلس المستشارين مقترحي المحروقات والسيادة

Okhtobot
3 Min Read

نتيجة التصويت تقسم المشهد السياسي والاقتصادي

أعلن مجلس المستشارين في المغرب رفضه مقترحي قانون لتسقيف أسعار المحروقات وإعادة هيكلة أصول شركة سامير، حيث أظهرت النتيجة أن 29 صوتاً كان ضد المقترحين من الأغلبية الحكومية و«الاتحاد العام للشغالين بالمغرب»، مقابل 10 أصوات مؤيدة من المعارضة والنقابات، وامتناع واحد. تأتي هذه الإشارة قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية وتسلط الضوء على جدل عميق حول من يحدد كلفة الحياة اليومية للمغاربة: آليات السوق الحرة أم التدخل الحكومي في قطاع يعتبر أحد أعمدة الاقتصاد ومستوى المعيشة.

خياران اقتصاديان ورسالة سياسية

ولدى توسيع الصورة، يوضح تحليل التصويت أن النقاش كان متركّزاً حول خيارين اقتصاديين مختلفين: الأول تسقيف أسعار المحروقات كأداة تنظيمية حين يتحول السوق إلى فضاء غير متوازن وتضعف فيه المنافسة، بينما يرى آخرون في التحرير الكامل للسوق خياراً مستمراً يترك الأسعار تتقلب وفق قوى العرض والطلب وحدها. أما المقترح الثاني المرتبط بشركة سامير فكان يتجاوز الجانب السعري إلى مسألة السيادة الطاقية: وجود مصفاة تكرير وطنية كان يمنح الدولة هامشاً للحد من الاعتماد على الواردات وتخفيف التأثيرات الخارجية على السعر المحلي. رفض المقترحين يعني بالتالي استمرار نموذج يعتمد بشكل أقوى على حرية السوق مع تقليص أدوات التدخل المباشر للدولة في قطاع حيوي، وفقاً للنقاشات التي رافقت التصويت.

انطباع النواب والملاحظون

وركّزت البرلمانية فاطمة التامني من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي على آثار التصويت، معتبرة أن ما جرى يعکس اصطفافاً ضد مصالح المواطنين. وأضافت أن النتيجة تعكس اصطفافاً سياسياً حاداً وتُظهر أن المحافظة على هيمنة قلة من الفاعلين الكبار في قطاع تتسم هوامش ربحه بارتفاعها مقارنة بقطاعات أخرى يظل هو الخيار المفضل، بينما يتحمل المستهلك النهائي تبعات تقلب الأسعار بلا آليات حماية فعالة. وتساءلت إن كان أي خطاب سياسي سيُبنى لاحقاً على ثقة الناخبين بينما تُحسم قضايا كبرى بهذا الاتجاه قبل الانتخابات.

الرسالة وراء القرار

ويشير الملاحظون إلى أن الأثر الأعمق لهذا الخيار ليس في نقاش المقترحات فحسب، بل في الرسالة السياسية التي يوردها: السوق اليوم يُقدَّم كخيار نهائي لا يمكن تعديله، رغم كلفته الاجتماعية الكبيرة. وبناء على ذلك، يتجه التساؤل إلى كيفية بناء الأحزاب خطابها مع الناخبين قبل الاقتراع، وكيف يمكن تصوير صوت التصعيد الاقتصادي كإجراء يعزز العدالة الاجتماعية إن كان المستقبل السياسي يهدف إلى استقرار اقتصادي يحمي القدرة الشرائية للمواطنين.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *