من يستطيع محاسبة إسرائيل؟ المساءلة الطويلة في غزة
أعادت مجلة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية فتح نقاش المساءلة الدولية عن الحرب في غزة من خلال افتتاحية بعنوان «الإفلات من العقاب»، التي تساءلت من يستطيع محاسبة إسرائيل وقادتها على ما خلفته الحرب من دمار واسع وآلاف الضحايا المدنيين الفلسطينيين. وتؤكد الافتتاحية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال يحظى بحماية سياسية ودبلوماسية واسعة، وهو ما يعمّق صعوبة تطبيق محاسبة حاسمة على المستوى الدولي ويُعمّق الانطباع بأن المساءلة قد تكون بعيدة المنال في ظل المعادلات الراهنة.
وفي سياقها، تضع المجلة المسألة في إطار أوسع من نقاشات القانون الدولي وآليات المحاسبة التي يفترض أن تُسنّ لمحاسبة من ارتكبوا أفعالاً تعتبر جرائم حرب أو أعمالاً تتسبب في دمار واسع ومعاناة إنسانية كبيرة. تبرز الافتتاحية أن الآليات المعهودة في القانون الدولي تواجه عراقيل جيوسياسية وسياسية داخلية في العديد من الدول، وأن عددًا من الاعتبارات السياسية والدبلوماسية يعوق تحويل الاتهامات إلى إجراءات ملموسة. وتؤكد المجلة أن حماية القيادة الإسرائيلية وتوافر تحالفات سياسية ودبلوماسية متعددة الأطراف تظل عنصراً رئيسياً في منطق الإفلات من المساءلة، مما يجعل المساءلة في غزة مساراً طويلاً ومضطرباً يواجه صعوبات هيكلية.
وتختتم الافتتاحية بإطار عنوانها، مشددة على سؤال مركزي للغاية: «من يستطيع محاسبة إسرائيل وقادتها على ما خلفته الحرب من دمار وآلاف الضحايا المدنيين الفلسطينيين؟» وتوضح أن نتنياهو، كما تقول المجلة، يظل في موقع يمنحه حماية سياسية ودبلوماسية واسعة في سياق المشهد الدولي، مما يعقد جهود المحاسبة والمساءلة. وتضيف أن النقاش حول المساءلة الدولية يجب أن يتعامل مع هذه القيود ويبحث عن سبل لإعادة تعريف معايير المحاسبة في ظل واقع جيوسياسي معقد، بما في ذلك إعادة تقييم أدوار الجهات الدولية والمؤسسات التي يمكن أن تقود مساءلة فعلية في حال توفرت الإرادة والآليات اللازمة.


