خلفيات وتداعيات الهجوم
مالي تتعرض في الأيام الأخيرة لهجوم دام يوصف بأنه “إنزال استراتيجي” استهدف العاصمة باماكو ومدن الشمال كيدال وتاساليت، تزامناً مع مرور أسبوعين فقط على القرار التاريخي لباماكو بسحب اعترافها بجبهة البوليساريو ودعم مقترح الحكم الذاتي. الهجوم يثير أسئلة حول هوية “الطرف الثالث” الذي اختار الرد على ما تعتبره انكسارات دبلوماسية أمام الرباط، ويفتح باباً أمام قراءة مغايرة لخريطة التحركات في منطقة الساحل على خلفية التطورات السياسية الأخيرة.
ما يقطع الشك باليقين في وجود رعاية دولية لهذه الهجمات، هو ظهور معدات تكتيكية حديثة وصور أقمار صناعية صينية لمنازل قيادات مالية في يد المهاجمين. هذا التنسيق العالي بين “متمردين أزواديين” وجماعات إرهابية تختلف إيديولوجياً لا يمكن أن يتم إلا بتمويل وغطاء استخباراتي من قوة إقليمية تسعى لنسف “المبادرة الأطلسية” ومنع مالي من التحرر من التبعية الأمنية لقصر المرادية.
رسائل باماكو المشفرة تتضمن إشارات إلى وجود “طرف ثالث” قد يشارك في صد الهجمات، بما قد يكون إشارة إلى مسيرات مغربية أو دعم حليف جديد، بحسب ما تداوله الناطق باسم الجيش المالي. في كلمة له، توعد بـ“الرد المناسب” على “الدولة التي تدعم الإرهاب” لزعزعة استقرار المنطقة. ويرى مراقبون أن التصعيد يشير إلى رغبة مالية في مواجهة محاولات تحويل أراضيها إلى خندق في سياق خلافها مع جارتها الشرقية، مع ترقب لبلاغ رسمي قد يضع النقاط على الحروف ويفتح باباً لاتهام مباشر للجزائر في مجلس الأمن.


