مجالس الأنوار في مداغ: روحانية توحّد القلوب

Okhtobot
2 Min Read

في مشهد روحى مهيب، تقف الزاوية القادرية البودشيشية بقرية مداغ شرق المغرب كمنارة للتصوف السني. تحت إشراف فضيلة الشيخ سيدي معاذ القادري بودشيش، تعقد سنوياً مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف، لتتحول مداغ إلى مركز للمريدين والزوار من المغرب وخارجه.

وتُعد هذه المجالس تجسيداً لما يسميه القادري بودشيش “الدبلوماسية الروحية” الموازية، التي تكرّس جسور التواصل الإنساني والقاري وتبتعد عن فوضى السياسة التقليدية، في إطار حرصه على ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال التي ورثها عن أسلافه.

البعد الروحي والعلمي

وتجمع المجالس بين البعدين الروحي والعلمي، فتشمل حلقات القرآن والأوراد والمديح النبوي، وتضمّ ندوات علمية بمشاركة باحثين من المغرب وإفريقيا وآسيا وأوروبا، لمناقشة تاريخ التصوف المغربي وامتداداته الحضارية.

كما تتضمن أنشطة لا تقتصر على العبادات فحسب؛ بل تضم دراسات في التراث كـ“الشفا” للقاضي عياض و“دلائل الخيرات” للإمام الجزولي، إضافة إلى قراءات ومحاضرات تُعزّز فهم المريدين لقيم التصوف السني وقيم الزاوية في إطار ما يُعرف بتقوية الروابط الروحية وتطوير البعد التنموي والاجتماعي للمجتمع.

وتؤكد المشاركة المتواصلة بين الروح والتعليم عمق الدور الذي تلعبه الزاوة في ربط الماضي بالحاضر. كما يظهر وجود مريدين من المغرب، والسنغال، والنيجر، وموريتانيا، ونيجيريا، وبوركينا فاسو، وفرنسا، وغيرهم، في حلقات ذكر واحدة رغم اختلاف بلدانهم وثقافاتهم.

مشاهد التلاحم الإفريقي

من أبرز مشاهد مجالس الأنوار ذلك التلاحم بين المريدين من مختلف الجنسيات، في صورة نابضة بالحياة تجسد وحدة القلوب على حب النبي. وتُعكس هذه المشاركة الإفريقية الواسعة عمق العلاقات التي نسجتها الطرق الصوفية المغربية تاريخياً مع مجتمعات غرب إفريقيا، حيث يجد القادمون من السنغال وغامبيا وساحل العاج ونيجيريا أنفسهم في مداغ وكأنهم في بيوتهم، وسط أجواء من المحبة والإخاء.

وتؤكد القادمون من خارج المغرب، خاصة من الجالية المغربية في أوروبا، أن المجالس تمثل فرصة للعودة إلى الذاكرة الدينية والروحية، وتجديد الصلة بالأصول، في مشهد يجمع الأجيال من كبار السن إلى الشباب، على ذكر الله والصلاة على نبيه.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *