غاز أوروبا: ارتفاع حاد مع اقتراب الشتاء
\n
تشهد أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعاً حاداً منذ بداية عام 2026، حيث قفزت عقود الغاز الهولندية المرجعية (TTF) بنحو 120% منذ مطلع السنة لتصل إلى نحو 63.7 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول 18 أغسطس. وبرغم أن المستوى لا يقترب من الذروة القياسية التي تخطت 350 يورو خلال أزمات الطاقة السابقة، فإن السوق يظل في حالة قلق مع اقتراب الشتاء ووصول فترات التبريد التي قد ترفع الطلب وتضيق الإمدادات.
\n
يرتبط ارتفاع الأسعار بمجموعة من العوامل المتزامنة. فارتفاع درجات الحرارة في أوروبا هذا الصيف دفع الطلب على الكهرباء لاستخدام أجهزة التكييف، وفي الوقت نفسه أدى الجفاف إلى انخفاض إنتاج محطات كهرومائية ونووية في بعض الدول الأوروبية، ما أجبر محطات الغاز على العمل بشكل أقوى خلال فترة عادة ما تكون مخصصة لملء المخزونات استعداداً لفصل الشتاء. وتضيف اضطرابات الإمدادات عبئاً إضافياً على السوق، مع استمرار تأثير إغلاق أو تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز على واردات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط، إضافة إلى تمديد فترات التوقف في حقول الغاز النرويجية، ما ساهم في تقليص المعروض المتاح لأوروبا.
\n
وتشير البيانات إلى أن مستويات التخزين في القارة منخفضة بشكل استثنائي مقارنة بالفترات السابقة قبل موسم التدفئة، وهو ما يعزز حساسية السوق لأي موجة برد أو اضطراب في الإمدادات. وفي ظل هذه الخلفية، يحذر محللون من أن أي عودة قوية للطلب في الشتاء قد تضغط الأسعار أكثر، خاصة مع محدودية المخزونات أمام موسم التبريد وما قد يحمله من تقلبات في الإمدادات.
\n
وتتوقع مصادر مثل أوكسفورد إيكونوميكس رفع توقعاتها لسعر الغاز في أواخر 2026 وبداية 2027 إلى نحو 60 يورو للميغاواط/ساعة. بالرغم من أن أوروبا نجحت في خفض استهلاك الغاز مقارنة بعام 2021 بنحو 15 إلى 20% بفعل توسع القدرات المتجددة وتراجع بعض الأنشطة الصناعية، فإن الطلب يظل مرتبطاً بدرجات الحرارة. ففترات البرد الشديد قد تعيد الاستهلاك إلى مستويات مرتفعة بسرعة، ما يجعل مسار الأسعار عرضة للمفاجآت خلال الشتاء القادم.
\n


