أوروبا تتسابق لتأمين المعادن الحرجة
\n
أوروبا تسابق الزمن لتأمين المعادن الحرجة والأرضية النادرة في إطار صراع اقتصادي واستراتيجي بين القوى الكبرى، مع سعي الاتحاد الأوروبي إلى تقليل اعتماده على الصين وتجنب الوقوع في تبعية جديدة للولايات المتحدة في سلاسل الإمداد الأوروبية.
\n
وتعمل واشنطن بوتيرة أسرع في السنوات الأخيرة لضمان احتياجاتها من هذه المواد عبر تمويل مشروعات التعدين والاستحواذ على حصص في شركات متخصصة، إضافة إلى دعم شركات أميركية تخطط لمشروعات خارج الولايات المتحدة في أفريقيا وآسيا. منذ عام 2022 أعلنت الولايات المتحدة عن تمويل ابتدائي يقدر بنحو 40 مليار دولار للمشروعات المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية.
\n
وفي المقابل يسعى الاتحاد الأوروبي إلى بناء سلسلة إمداد أكثر استقلالاً من الصين، حيث اختار خلال الأشهر الأخيرة عشرات المشروعات الاستراتيجية في مجالات التعدين والمعالجة وإعادة التدوير، مع تسريع إجراءات الحصول على التصاريح، رغم أن حجم التمويل الأوروبي للقطاع هذا العام لا يزال نحو 6 مليارات يورو.
\n
وتبرز الخلفية أن الفجوة بين الجانبين في التدخل الحكومي تتجلى في أن وزارة الدفاع الأميركية استثمرت 400 مليون دولار للحصول على حصة 15% في شركة MP Materials، إضافة إلى قرض قيمته 150 مليون دولار، كما أبرمت معها اتفاقاً طويل الأجل يضمن حدّاً أدنى لسعر بعض المعادن الأساسية للمغناطيسات المستخدمة في السيارات الكهربائية والروبوتات.
\n
وفي المقابل، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع الاعتماد على مصادر موثوقة من خلال مشروعات مرتبطة بالتعدين والمعالجة وإعادة التدوير وتطوير الشراكات، بينما تزداد مخاوفه من تمدد الشركات المدعومة أميركياً داخل القارة. فقد استحوذت شركة USA Rare Earth، التي تمتلك الحكومة الأميركية حصة فيها، على شركة بريطانية متخصصة وشراءت حصة في شركة فرنسية، وهو ما يثير قلقاً من أن أوروبا قد تصبح معتمدة مستقبلاً على الولايات المتحدة كما هي حالها مع الصين. وتواجه بروكسل ضغوطاً زمنية مع اقتراب عام 2030، حيث حذرت جهات رقابية من أن عدداً من المشاريع المصنفة كـ«استراتيجية» قد لا يبدأ الإنتاج في الوقت المناسب. لذا تبحث أوروبا عن توسيع التعاون مع شركاء مثل كندا واليابان لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على طرف واحد.
\n
قال مسؤولون في القطاع إن استمرار هذا الاتجاه في دعم وتمويل الأطراف الدولية قد يزيد الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة، ما يجعل تنويع الشركاء أمراً حاسماً. كما أشاروا إلى أن تسريع إجراءات التصاريح وتوسيع التعاون مع شركاء خارج القارة سيكونان عاملين أساسيين لتحقيق أهداف 2030 وتجنب اختلال الإمدادات، مع التزام أوروبا بتنمية قدراتها المحلية في التعدين والمعالجة وإعادة التدوير بالتوازي.


