إسبانيا تلعب خطاً ناعماً بين إسرائيل والمغرب

Okhtobot
3 Min Read

قراءة تحليلية: مدريد وتوازن القوى في غرب المتوسط

\n

في قراءة تحليلية حديثة خص بها موقع "أخبارنا المغربية"، قال الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن موقف إسبانيا من إسرائيل لا يمكن فصله عن التحركات الاستراتيجية لمدريد في محيطها الإقليمي، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها موازين القوى في غرب المتوسط.

\n

ورغم أن الخطاب الرسمي الإسباني تجاه إسرائيل يبدو حقوقياً وإنسانياً، مرتبطاً بالدفاع عن القانون الدولي والقضية الفلسطينية، فإن التحليل يشير إلى أن لهذه المواقف أبعاداً جيوسياسية أعمق مرتبطة بتطور العلاقات مع المغرب.

\n

ويشرح الطيار أن مدريد توظف بصورة متزايدة خطاب حقوق الإنسان والقانون الدولي كواجهة دبلوماسية لملفات عدة، في حين يسود في الواقع ما وصفه بـ "هواجس استراتيجية مرتبطة بصعود القدرات الدفاعية المغربية". كما يرى وجود "التناقض الصارخ" في مقاربة مدريد تجاه ملفات السيادة وتصفية الاستعمار، وتحديداً رفضها إعادة فتح ملف سبتة ومليلية ضمن أجندة الأمم المتحدة رغم تبني مواقف مختلفة في قضايا مشابهة على الساحة الدولية.

\n

تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية ما زال مثقلاً بإرث استعماري لم يتم تجاوزه بالكامل، بما في ذلك ملفات تتعلق بمرحلة الحماية، أو استخدام الغازات السامة خلال حرب الريف، وتداعيات انسحاب إسباني من الصحراء المغربية.

\n

ويربط الطيار هذه المعطيات بأن التصعيد الدبلوماسي الإسباني تجاه إسرائيل تحت غطاء إنساني لا ينفصل عن حسابات جيوسياسية أوسع، حيث يُستخدم كأداة ضغط ناعمة في سياق غير مباشر يتعلق بتوازنات المنطقة. كما يضيف أن مدريد، التي لا تمتلك هامشاً واسعاً لمواجهة الشراكة العسكرية المتنامية بين المغرب وإسرائيل بشكل مباشر، تلجأ إلى الخطاب الحقوقي والقانوني في المحافل الدولية كوسيلة تأثير غير مباشر، هدفه ضبط إيقاع التحولات العسكرية في المنطقة وبقاء موقع المغرب في هذه المعادلة المتحركة.

\n

ويشير الطيار كذلك إلى أن التعاون العسكري والتكنولوجي بين الرباط وتل أبيب، خاصة في مجالات الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع والتكنولوجيا الذكية، يشكل أحد أبرز دوافع القلق الاستراتيجي في مدريد، بالنظر إلى ما قد يمثله من تحول محتمل في ميزان الردع الإقليمي.

\n

وختم الطيار بأن الموقف الإسباني من إسرائيل لا يمكن قراءته خارج سياقه الجيوسياسي الأوسع، وأنه يعكس في العمق محاولة لإعادة ضبط توازنات القوة في الضفة الجنوبية للمتوسط، عبر أدوات دبلوماسية ناعمة، وفي مقدمتها توظيف الخطاب الحقوقي كوسيلة تأثير غير مباشر على مسارات التحول العسكري في المنطقة، ومكان المغرب داخل هذه المعادلة المتحركة.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *