طنجة العالية تشهد إطفاء مقهى الحافة الشمعة الـ105
طنجة العالية تشهد هذا العام إطفاء مقهى الحافة شمعته الـ105، المعلم الذي تأسس في 1921 حين قرر الأخوان الطنجاويان «با محمد» و«با إدريس» نحت سلالم حجرية في مرتفع صخري بحي مرشان ليكون مقهى يواجه الطبيعة بعزيمة. جلسات بداياته كانت تقام على الحصائر التقليدية وتشتهر باحتساء كؤوس الشاي، بينما بقيت طاولاته الإسمنتية والزخرفة البسيطة كما هي منذ القرن الماضي. على مدى عقود، ظل المقهى يواجه مضيق جبل طارق بطلة مطلة على ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، فيتحول من مقهى شعبي إلى معلم سياحي وثقافي وتاريخي يحفظ ذاكرة المكان ضمن إطارٍ يلتمس روّاده من كل الأجيال.
المقهى ليس مجرد مكان للارتشاف، بل فضاء تطور عبر عقود ليصبح مِشْتَرَكاً ثقافياً يلتقي فيه الأدب والفن. ارتبط اسمه لدى الكاتب المغربي محمد شكري بكونه فضاءً روحياً وملاذاً إبداعياً، قبل أن يتحول إلى رمز للأدب الهامشي والواقعية الجريئة. كما ألهمت جلساته الطاهر بن جلون لكتابة شذرات من روايته الشهيرة «أن ترحل». ومن هنا مر أيضاً قادة وشخصيات بارزة عالمياً: ونستون تشرشل، شون كونري، بول بولز الذي استقر في طنجة، إضافة إلى فرقة The Beatles وفرقة The Rolling Stones، والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان. وتبقى القائمة طويلة، فيما ظل المقهى فضاءً يلتقي فيه الشباب والرواد لمراقبة أنوار السواحل الإسبانية وجبال طريفة، وتحولت كؤوس الشاي بالنعناع إلى رفيقة لأحلامهم بالعبور نحو القارة الأوروبية بحثاً عن تحقيق أحلامهم المؤجلة.
ويظل المقهى حتى اليوم معلمًا يحافظ على تلاقي الثقافات والقصص البشرية: من هنا مر شكري وبنجلون وتشرشل، وهو شاهد حي على تاريخ مدينة طنجة التي تقطع عند ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. ورغم تغير الزمن، يستمر مقهى الحافة في استقبال الزوار والرواد، محافظاً على موقعه كرمز للتراث الحي في المدينة.


