قراءة في أزمة الهجرة والواقع مقابل الوهم
\n
في الساعات الأخيرة، تجمع آلاف المغاربة قرب حدود سبتة ومليلية إثر انتشار معلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي تزعم أن قراراً قضائياً إسبانياً يمنع إعادة المهاجرين السريين الذين يصلون إلى سبتة أو مليلية سباحة. لم يتضح حتى الآن أن التجمّع أدى لحدث عبور واسع، لكن الحشود ظلت بمحيط المعابر مع تزايد المخاوف من فقدان الأمل وتداعيات الوضع الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
\n
المقال يعيد وضع الأزمة في إطارها الأشمل، محذّراً من اختزالها في العوامل الاقتصادية فقط. فالمغرب يعاني من تحديات اجتماعية واقتصادية حقيقية، لكنها ليست دافعا حتميا لإقدام الآلاف على المخاطرة البحرية. يظل المغرب مشرعاً أمام هجرة قانونية لآلاف الكفاءات والطلبة والمهنيين نحو وجهات توفر فرصاً أفضل، وهي هجرة تتم عبر مسارات معروفة ومحدّدة بالشهادات والخبرات والمهارات. كما تعاني قطاعات مغربية عدة من نقص في الموارد البشرية، ما يجعل ربط الهجرة بموقف وحيد أمراً غير دقيق. كما يشير الكاتب إلى أن الأزمة تتجاور مع صورة أوروبا في مخيلات الشباب، حيث يختلط الواقع بالوهم الذي تروّجه منصات التواصل الاجتماعي.
\n
وتوضح الفكرة الأساسية أن المشكلة ليست فقط في تدفق المهاجرين أو في الظروف الاقتصادية، بل في الصورة الوهمية التي يحملها جزء من الشباب عن أوروبا. هناك من يتخيل أن العمل مضمون، والمال وفير، والسكن متاح، وأن الدولة ستتكفل بكل شيء، وأن الحياة ستتحول بمجرد عبور البحر. لكن هذه ليست أوروبا بالحقيقة، بل تلك التي ترسمها صور السيارات والمطاعم والملابس والعطلات على وسائل التواصل، وتخفي الوجه الآخر من الحياة من تكاليف السكن والضرائب والمصاريف ومصاريف العلاج والتعليم وضغط العمل وتحديات الاندماج.
\n
في ختام التحليل، يؤكد الكاتب أن أوروبا ليست جنة مجانية، وأن الهجرة يجب أن تكون بعلم وشهادة ومهارة ولغة وعقد عمل وتأشيرة، لا بجسد في مياه البحر. كما يحث على مواجهة اقتصاد الوهم الذي تصنعه وسائل التواصل الاجتماعي، ويشير إلى أن النجاح ليس مجرد تغيير جغرافيا بل امتلاك ما يجعل الإنسان قادراً على فرض ذاته أينما حل. ويشدد على أن الأزمة ليست هجرة فحسب، بل وعي ومعلومة وصورة ذهنية تحتاج تفكيكاً مستمراً.


