ألمانيا وتدفقات الكفاءات الأجنبية
\n
رغم التحديات الاقتصادية الراهنة، تظل ألمانيا وجهة رئيسية للمهاجرين والكوادر المؤهلة الباحثين عن وظائف ذات رواتب متوسطة أو مرتفعة، وفق بيانات الوكالة الاتحادية للعمل.
\n
وفي أحدث أرقامها، يبلغ المتوسط العام لأجور العاملين الألمان بدوام كامل نحو 4,396 يورو شهريًا. إلا أن رواتب عدد من الجنسيات الأجنبية تتجاوز هذا المستوى: الهنديون عند 5,445 يورو شهريًا، والتايوانيون 5,395، والصينيون 5,065. بينما بلغ متوسط راتب المصريين 4,563 يورو، ومتوسط رواتب الأجانب بشكل عام نحو 3,358 يورو، أي أقل بنحو 1,038 يورو من المتوسط الألماني. كما سجلت بيانات أخرى انخفاضًا في الدخل لبعض الوافدين عبر اللجوء والهجرة الإنسانية، حيث تراوح راتب الأوكرانيين والسوريين والأفغان والعراقيين حول 2,8 ألف يورو شهريًا، فيما يقارب الراتب لدى الصوماليين 2,798 يورو.
\n
وفي قطاع الرعاية الصحية، يصل الدخل إلى متوسط سنوي نحو 84,600 يورو، وهو يشمل جراحي الأسنان والأطباء العاملين خارج المستشفيات. وتشير الأرقام إلى أن نحو 60 ألف طبيب أجنبي غير مواطنين في ألمانيا يشكلون نحو 12% من إجمالي الأطباء في البلاد. وتتصدر سوريا قائمة الجنسيات من حيث أعداد الأطباء الأجانب (حوالي 6,120 طبيبًا)، تليهم الرومانيون (4,668)، ثم النمساويون (2,993)، فاليونانيون ثم الروس والتركيون.
\n
وتوضح البيانات أن ارتفاع متوسط رواتب العديد من العاملين الأجانب يعود إلى توزيع مهني يختلف عن النظير الألماني، حيث يعمل كثيرون في تكنولوجيا المعلومات والهندسة والعلوم والوظائف الأكاديمية، وهي مجالات تعتبر الأعلى أجرًا في ألمانيا. كما تشكل ألمانيا وجهة مفضلة للأطباء الأجانب في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، في ظل ارتفاع أعدادهم غير المواطنين في السوق الألماني.
\n
ومنذ عام 2020، حصل نحو 765 ألف شخص من خارج دول الاتحاد الأوروبي على تصاريح إقامة مرتبطة بهجرة العمالة الماهرة والكوادر المتخصصة. وفي 2025 بلغ عدد هذه التصاريح نحو 205 آلاف، مقارنة بنحو 157 ألفًا في 2024 و133 ألفًا في 2023. وبحلول 30 أبريل 2026، كان نحو 605 آلاف شخص يقيمون في ألمانيا بموجب تصاريح إقامة من هذا النوع، ما يعكس اعتماد الاقتصاد الألماني المتزايد على جذب الكفاءات الأجنبية لسد احتياجات سوق العمل.
\n
وكشفت دراسة لمعهد الاقتصاد الألماني أن الكفاءات الوافدة تتجنب الولايات الشرقية مقارنة بالغربية، حيث سجلت مكلنبورغ-فوربومرن أقل نسبة بأقل من 7%، في حين تقود برلين وهامبورغ وهيسن الولايات المستقبلة لهذه الكفاءات. ويرى الباحثون أن نقص العمالة الماهرة في شرق ألمانيا أشد حدة بسبب شيخوخة السكان، ما يستدعي زيادة الجهود لاستقطاب الكفاءات الأجنبية خلال السنوات المقبلة في ظل وضعها الديموغرافي.


