لقاء مغربي سوري يعيد ترتيب العلاقات الدبلوماسية
عقدت وزارة الخارجية المغربية لقاءاً في الرباط الأسبوع الماضي جمع بين وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني. وأفادت مصادر رسمية بأن اللقاء يمثل خطوة في مسار إعادة ترتيب العلاقات بين المغرب وسوريا بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية، وهو مؤشر على تعزيز قنوات التواصل مع دمشق كجزء من سياسة الرباط الرامية إلى توسيع دائرة التعاون مع عواصم عربية مختلفة. ويعتبر اللقاء، وفق ما نُسِب إليه، جزءاً من مقاربة مغربية تراكمية تهدف إلى إعادة بناء العلاقات الدولية عبر مسار طويل وتدريجي من الاشتغال السياسي المتوازن، بعيداً عن الردود الانفعالية.
تداعيات إقليمية وإعلامية في الجزائر
في الجزائر، تصاعدت موجة استنفار إعلامي لافتة مرتبطة باللقاء، إذ كان لعدد من المنابر الموالية للنظام الكابراني صوتٌ عالي في قراءة الحدث، مصعدة خطابها بشكل واضح تجاه ما تعتبره دلالات التحول في العلاقات الإقليمية. وجرت الإشارة إلى تعليمات مُشدَّدة من أجل مهاجمة القيادة السورية الجديدة، واتهامها بـ«خيانة معروف الجزائر». كما وُصِفَ التفاعل الإعلامي بأنه يتجاوز القراءة السياسية المباشرة إلى تأويلات تتعلق بمشهد الاصطفافات الإقليمية، مع ربط الحدث السوري-المغربي بقضايا إقليمية أخرى بما فيها ملف الصحراء المغربية، وهو ما يعكس حساسية متزايدة تجاه إعادة تشكيل توازن القوى في المنطقة وتغيرات في مواقف الدول العربية.
وجهتا نظر: المغرب ودمشق وتوقعات مستقبلية
أما على مستوى الطرفين المعنيين، فالمغرب يؤكد أن تحركه الدبلوماسي يتم ضمن مقاربة هادئة وتدريجية من أجل توسيع الشركاء والانفتاح على عواصم عربية لم تكن جزءاً من التفاعل الدبلوماسي لسنوات، بما يعزز موقع الرباط كفاعل يعتمد على الاستمرارية المؤسسية. وفي المقابل، ترى دمشق أن هذه الخطوة جزء من مراجعة أوسع لخياراتها بعد مرحلة طويلة من العزلة والتجاذب، مع سعي القيادة السورية إلى إعادة إدماج البلاد في محيطها العربي عبر البراغماتية السياسية وإعادة ترميم العلاقات مع مختلف الأطراف. وتُشير قراءة التفاعل الجزائري إلى أن فتح العلاقات المغربية السورية قد يفتح أسئلة حول طبيعة التحالفات الإقليمية سابقاً وحدودها وتأثيراتها على قضايا حساسة مثل النزاعين المغاربي والقاري.


