احتجاجات إسبانية لسبتة ومليلية تُحرج المغرب

Okhtobot
3 Min Read

خرج آلاف الإسبان، الأربعاء، إلى الشوارع للدفاع عن سبتة ومليلية، في تحرك اعتُبر عمليا لحماية استمرار احتلال المدينتين المغربيتين، في وقت لا تظهر فيه مبادرات شعبية أو حزبية أو مدنية مغربية وازنة بالمستوى نفسه للدفاع عن مغربية المدينتين والمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسباني لهما.

وأعاد هذا التحرك النقاش حول غياب سبتة ومليلية عن الترافع المجتمعي والسياسي المنظم في المغرب، في حين تواصل إسبانيا، من خلال أحزابها وتنظيماتها ومجتمعها المدني، التعامل مع المدينتين باعتبارهما قضية وطنية. ولا تقتصر المسؤولية عن هذا الملف على الدولة أو الدبلوماسية الرسمية، بل تشمل الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني والإعلام والجامعات والنخب، كلٌّ من موقعه وأدواته.

ترافع مغربي منظم

ويتمثل جوهر الدعوة المطروحة في أن «العلاقات الاستراتيجية والمصالح المشتركة لا تلغي الملفات التاريخية، وأن الهدوء الدبلوماسي لا ينبغي أن يتحول إلى صمت مجتمعي». كما يُنتظر من الأحزاب التي تقدم نفسها باعتبارها حاملة لمشاريع وطنية أن تجعل سبتة ومليلية موضوعا ثابتا للترافع السياسي، وأن تستخدم علاقاتها مع الأحزاب والمنظمات الدولية والإسبانية لعرض الرواية المغربية بالحجج التاريخية والقانونية، بدلا من حصر القضية في مواقف ظرفية.

وتملك النقابات بدورها امتدادات داخل الهيئات النقابية الدولية والأوروبية، بما يتيح إدراج الملف ضمن ترافعها المدني، بينما يُطالب المجتمع المدني بتنظيم ندوات ودراسات وفعاليات سلمية وحملات توعوية مستمرة، لا الاكتفاء بردود الفعل أو التعبير الموسمي عن الغضب.

دور الإعلام والجامعات

ويُنظر إلى الإعلام، ولا سيما العمومي، باعتباره أداة أساسية لحماية الذاكرة الوطنية، عبر برامج ووثائقيات ونقاشات تستضيف المؤرخين والباحثين والقانونيين، وتقدم الرواية المغربية بلغة هادئة وموثقة، بعيدا عن التحريض والكراهية، ومن دون ترك المجال للرواية الإسبانية وحدها.

كما يتحمل الإعلام الخاص مسؤولية تجاوز منطق التغطية الموسمية، فيما يُنتظر من الجامعات والنخب إنتاج الدراسات والوثائق اللازمة لأي تحرك سياسي أو مدني. وتستحضر الدعوة تجربة المغرب في جعل قضية الصحراء المغربية حاضرة في الترافع الرسمي والحزبي والمدني والإعلامي، متسائلة عن أسباب عدم الاستفادة من هذه التجربة في ملف سبتة ومليلية.

ولا يدعو هذا التوجه إلى العداء لإسبانيا أو الصدام مع شعبها، بل إلى تنظيم ترافع سياسي ومدني وإعلامي وأكاديمي، ووقفات سلمية وحضارية تؤكد أن طول الاحتلال لا يحوله إلى حق، وأن الاعتياد على الأمر الواقع لا يسقط الحقوق.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *