اتفاقية دولية تاريخية لحماية عمال المنصات الرقمية
اعتمدت المنظمة الدولية للعمل (ILO) أول اتفاقية دولية مخصصة لحماية العاملين عبر المنصات الرقمية، في خطوة وصفها المجتمع الدولي بأنها تاريخية. جاء ذلك خلال مؤتمر العمل الدولي في جنيف، بعد تصويت واسع أيده غالبية أعضاء المنظمة من الحكومات وأصحاب العمل والعمال من مختلف الدول. وتعد هذه الاتفاقية افتتاحاً لقواعد عالمية جديدة ضمن اقتصاد العمل الحر الرقمي، الذي يشمل ملايين العاملين في تطبيقات النقل التشاركي والتوصيل والتجارة الإلكترونية والخدمات عبر الإنترنت.
وتهدف الاتفاقية إلى توسيع نطاق الحماية العمالية ليشمل العمال الذين تدير أعمالهم منصات وتطبيقات رقمية، عبر ضمان حقوق مرتبطة بالأجور والسلامة المهنية والحماية الاجتماعية والشفافية في العلاقة بين العامل والمنصة. كما تؤكد على ضرورة وجود وضوح أكبر بشأن استخدام الخوارزميات وأنظمة الإدارة الآلية التي تتحكم في توزيع الطلبات وتقييم الأداء وتحديد الأجور أو المكافآت وحتى تعليق حسابات العاملين، مع دعوة إلى وجود تدخل بشري في القرارات المهمة التي قد تؤثر مباشرة على مصدر رزق العامل. وتأتي هذه النصوص في سياق نمو اقتصاد المنصات العالمي وتزايد الاعتماد على نماذج عمل أكثر مرونة، والتي يتهمها جزء من المجتمع بفشلها في توفير الحد الأدنى للأجور وخدمات الصحة والتأمين ضد الحوادث وحقوق السلامة المهنية في كثير من الحالات.
ويؤكد مقدّمو الاتفاقية أن التكنولوجيا يجب ألا تصبح وسيلة للتهرب من الالتزامات الاجتماعية والقانونية، وأن العامل الذي يعتمد على تطبيق رقمي لتلقي الطلبات وتحديد أوقات العمل وتقييم الأداء يحتاج إلى حماية واضحة حتى لو لم تكن لديه عقد عمل تقليدي. وفق تقديرات دولية، يبلغ عدد العاملين عبر الإنترنت ومنصات العمل الحر مئات الملايين، وهو ما يجعل تنظيم القطاع ضرورة ملحة، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي والخوارزميات بشكل متزايد في إدارة علاقات العمل واتخاذ القرارات اليومية داخل المنصات.
رحّبت منظمات حقوقية ونقابية بالاتفاقية، معتبرة أنها تمثل نقطة تحول وتؤسس لأول معيار عالمي يمكن أن تستند إليه الدول عند تحديث قوانين العمل الوطنية لمواكبة التحولات الرقمية. غير أن دخول الاتفاقية حيز التطبيق الفعلي سيعتمد على مصادقة الدول عليها ودمج مقتضياتها في تشريعاتها الوطنية، ما يعني أن تأثيرها العملي قد يختلف من بلد إلى آخر بحسب الإرادة السياسية وطبيعة القوانين المحلية.


