انقسام داخلي يهدد وحدة الزاوية البودشيشية في المغرب
دخلت الزاوية البودشيشية مرحلة جديدة من التوتر الداخلي بعدما ظهرت مؤشرات ميدانية تؤكد وجود قطبين متنافسين داخل الطريقة، وهو تطور يقطع مع دأب تاريخي من وحدتها. الأبرز في هذا المسار إعلان افتتاح “الزاوية الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية” في مدينة فاس، مع الإشارة إلى أنها تعمل تحت إشراف “مولاي معاذ”، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً واضحاً على اتجاه هذا التيار لتثبيت وجوده بشكل مستقل داخل المغرب، خاصة في المدن ذات الثقل الديني والروحي. الترقب يسود الأوساط الدينية والسياسية في بلد يولي الحركات الروحية الكبيرة أهمية خاصة في بنية الفاعل الديني والاجتماعي.
ووفق معطيات متداولة داخل أروقة الزاوية، تولد الخلاف الداخلي عملياً قطبين متصارعين. الأول يقوده معاذ القادري بودشيش ويتركز إشرافه على الزاوية وفروعها داخل المغرب فقط، بينما يقود الثاني منير القادري بودشيش إدارة الفروع الداخلية والامتدادات الخارجية للطريقة، لاسيما في أوروبا وبعض الدول الإفريقية. وتشير أوساط متابعة إلى أن صيغة توزيع الاختصاصات التي طُرحت في وقت سابق كحل لإخراج الخلاف من حالة الجمود لم تفلح في إنهاء التوتر، حيث اختار كل فريق تعزيز حضوره التنظيمي والتواصلي بشكل مستقل. ورغم ذلك، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يؤكد طبيعة الخلاف على نحو واضح، ما يشي بإبقاء المسألة في إطار الغموض حتى إشعار آخر.
يرى مراقبون أن الانقسام المحتمل قد يؤثر على صورة الزاوية البودشيشية، التي تعد من أبرز الطرق الصوفية في المغرب ويمتد حضورها الدولي إلى عدد من الدول. وبالنظر إلى امتدادها الدولي وتعدد فروعها، يتوقع الملاحظون أن تتضح ملامح المرحلة التالية بشكل أوضح في الأشهر المقبلة في ظل استمرار التحركات التنظيمية لكل جناح وسعيه لتثبيت شرعيته داخلياً وفي فروعه خارج المغرب. وفي الوقت نفسه، يترقب المجتمع الديني والأكاديمي توضيحات رسمية تقرّ طبيعة الخلاف ومساره، وهو ما قد يرسم خريطة جديدة لهيكلة الزاوية داخل المغرب وخارجه.


