محكمة النقض تؤكد: الخيانة لا تسقط الحقوق المالية للطلاق
أصدرت محكمة النقض في المملكة حكما بارزا حسم جدلاً قضائياً حول أثر جريمة الخيانة الزوجية في الحقوق المالية المرتبطة بالطلاق. أكدت المحكمة أن إدانة الزوجة بالخيانة، رغم كونها سبباً مباشراً في تفكيك الرابطة الأسرية، لا تعفي الزوج نهائياً من الأداء المستحقات الناتجة عن الطلاق.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى طلاق للفسخ رفعتها جهة الزوج في عام 2019، بعد إدانة شريكه بحبس أربعة أشهر نافذة بتهمة الخيانة والتهديد بالسلاح. طلب الزوج حرمانها من جميع حقوقها المالية وتعويض قدره 100 ألف درهم. قضت المحكمة الابتدائية بتطليق الطرفين مع منح الزوجة مبالغ مالية رمزية ك"متعة" وسكنى للعدة، وهو حكم أيده محكمة الاستئناف مع تعديل طفيف في التعويضات. وعند نظر الملف أمام محكمة النقض، أصر الزوج على إسقاط المستحقات شرعاً وقانوناً بسبب ثبوت الخطأ الجسيم، إلا أن أعلى سلطة قضائية في المملكة رفضت ذلك.
في حيثيات القرار، استندت محكمة النقض إلى المادتين 47 و84 من مدونة الأسرة، مؤكدة أن "المتعة" و"واجب السكنى" حقوق لا تسقط بالخطأ، بل تخضع لمعايير موضوعية تشمل مدة الزواج، الوضعية المالية للزوج، والمسؤولية عن إنهاء العلاقة. كما أكدت أن تحديد مبلغ "المتعة" في حده الأدنى يعكس قصر مدة الزواج وثبوت إخلال الزوجة بواجباتها.
كما ناقشت المحكمة مسألة التعويض عن الضرر، فرفضت طلب الزوج الحصول على مبلغ إضافي قدره 100 ألف درهم عن واقعة الخيانة، مستندة إلى مبدأ قانوني يمنع "التعويض عن الضرر الواحد مرتين"، مع الإشارة إلى أن الزوج سبق وحصل على تعويض مدني قدره 20 ألف درهم أمام المحكمة الزجرية التي أدانت الزوجة، وبالتالي فقد تم جبر الضرر الذي لحق به فعلياً.


