انتخابات المغرب 2026: حكومة أمام اختبار الداخل والخارج

Okhtobot
3 Min Read

تُجرى الانتخابات التشريعية المغربية في 23 شتنبر 2026 لاختيار 395 عضواً بمجلس النواب، بمشاركة 27 حزباً وأكثر من 1850 لائحة ترشيح، في استحقاق يتجاوز التنافس على تدبير القطاعات الاجتماعية والاقتصادية إلى تحديد قدرة الحكومة المقبلة على إدارة موقع المغرب وسط تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

ويتقاطع تشكيل الحكومة المقبلة مع ثلاثة شروط رئيسية: الشرعية الانتخابية، والقدرة على إنتاج حكومة فعالة، وتحويل التحولات الجيوسياسية إلى مصالح وطنية.

حكومة أمام تحديات داخلية وخارجية

تعمل الحكومة المقبلة تحت إشراف وتوجيه عاهل البلاد، في بيئة تتسم بإعادة ترتيب موازين القوى في الساحل، والتنافس الدولي على إفريقيا، والتحولات في منطقة المتوسط، والحرب التجارية والتكنولوجية بين القوى الكبرى، وتصاعد أهمية الأمن الطاقي، وتطور موقع المغرب في ملفات الصحراء والهجرة والأمن والاستثمار.

كما يرتبط أداء الحكومة بمشاريع استراتيجية في البنية التحتية والطاقة والصناعة واللوجستيك والتحول الرقمي، فضلاً عن الاستعداد للاستحقاقات الرياضية الدولية.

خريطة الترشيحات لا تحسم النتائج

قدمت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية 92 لائحة محلية و12 جهوية لكل منها، فيما قدم التجمع الوطني للأحرار 92 لائحة محلية و11 جهوية، والاتحاد الاشتراكي 90 لائحة محلية و11 جهوية، والحركة الشعبية 86 لائحة محلية و12 جهوية.

ولا تعني كثافة الترشيحات ترتيباً متوقعاً للنتائج، إذ يخوض التجمع الوطني للأحرار السباق من موقع الحزب الذي يقود الحكومة الحالية، بينما يسعى شريكاه في الأغلبية، الأصالة والمعاصرة والاستقلال، إلى الجمع بين الدفاع عن الاستمرارية وإبراز الاستقلالية السياسية.

في المقابل، تسعى العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية إلى توسيع المجال المعارض وإعادة بناء مواقعها البرلمانية.

الجيوسياسة تفرض أجندة جديدة

تفرض ملفات الطاقة وسلاسل الإمداد والهجرة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والموانئ والمعادن الاستراتيجية والغذاء والماء تجاوز الفصل بين السياسة الخارجية والداخلية.

وفي قضية الصحراء، ستواجه الحكومة مسؤولية مواصلة العمل الدبلوماسي، وتسريع التنمية والاستثمار، وربط الأقاليم الجنوبية بشبكات التجارة والطاقة واللوجستيك.

كما يتطلب التحول في منطقة الساحل سياسة إفريقية تجمع بين الدبلوماسية والاقتصاد والأمن. وأعلن الاجتماع الثلاثي في نيويورك، يوم 16 شتنبر 2026، الارتقاء بالعلاقات المغربية-الإسرائيلية إلى مستوى السفارات، إلى جانب الاستثمار والرحلات الجوية والاتفاقيات الاقتصادية.

وتبقى العلاقات الأوروبية قائمة ضمن سياسة تنويع الشراكات مع الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والعالم العربي وإفريقيا.

الاختبار: أغلبية منسجمة وقابلة للعمل

لا يمكن حسم الحزب المتصدر أو شكل الأغلبية قبل الاقتراع. وقد تفرز النتائج استمرار ائتلاف واسع، أو أغلبية بتركيبة مختلفة، أو تعدد مراكز القوة.

وسيكون الاختبار الأساسي تشكيل أغلبية منسجمة وقابلة للعمل، تستجيب لتحديات التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية، وتحافظ في الوقت نفسه على هامش المناورة الاستراتيجي للمغرب.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *