أكد الخبير في السياسات الأمنية والاستراتيجية أحمد الدرداري أن السيادة المغربية على الكويرة «ثابتة»، وأن الوحدة الترابية للمملكة «لا تقبل المساومة ولا المقايضة»، رافضاً أي طرح يقوم على مبادلة اعتراف موريتاني بمغربية الصحراء باعتراف مغربي بسيادتها على المدينة الواقعة في أقصى جنوب المملكة، غرب رأس نواذيبو.
وعادت الكويرة إلى واجهة النقاش بعد تقرير نشرته مجلة «جون أفريك» الفرنسية، تحدث عن رغبة موريتانية في إعادة طرح ملف المدينة، وربط ذلك بالمفاوضات الجارية في الأمم المتحدة حول الصحراء المغربية، وبالتوجه المغربي لتطوير الواجهة الأطلسية، فضلاً عن اهتمام مستثمرين إماراتيين بتحويل الكويرة إلى مركز اقتصادي على غرار دبي. ولم يقدم التقرير دليلاً حاسماً على وجود مقايضة بين الرباط ونواكشوط.
الحكم الذاتي في صدارة الطرح المغربي
وقال الدرداري، أستاذ القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي ورئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات، إن «رهان الحكم الذاتي كحل واقعي وحيد تحت السيادة المغربية» يواجه «رهان غياب مصالحة مغاربية واضحة تعرقل أي تقدم».
وأضاف أن التفاوض بشأن التدبير الاستراتيجي للسلم والأمن الإقليميين يجري في سياق دولي معقد، ويرتبط بتثبيت العلاقة بين السيادة والتعاون التنموي وتسوية نزاع إقليمي مفتعل.
خلفية تاريخية واتفاق 1979
تعود الخلفية التاريخية للكويرة إلى ترتيبات استعمارية بين فرنسا وإسبانيا خلال أعوام 1900 و1904 و1912. وبدأ الوجود الإسباني فيها سنة 1884، قبل إلحاقها بمستعمرة وادي الذهب سنة 1924، ثم تقسيم المنطقة إلى مقاطعتين تابعتين لإسبانيا سنة 1958. وأنهى اتفاق مدريد الثلاثي، الموقع في 14 نونبر 1975 بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، الوجود الإسباني في المنطقة.
وبعد انسحاب نواكشوط من الحرب سنة 1979، وقّعت في 10 غشت من العام نفسه اتفاق سلام مع جبهة البوليساريو، تخلّت بموجبه من جانب واحد عن مطالبها في الصحراء، بما فيها الكويرة. واعتبر الدرداري أن هذا الاتفاق يسقط أي ادعاء جديد بشأن المدينة.
مفاوضات مباشرة ودور الحكم الذاتي
وأوضح أن جرّ الجزائر إلى مفاوضات مباشرة يمثل سابقة في النزاع، وأن جلوس البوليساريو إلى جانبها يعني، وفق أدبيات الحوار، انفصال الجبهة عن قراراتها وتحريرها من التبعية.
كما أكد أن مبادرة الحكم الذاتي تراعي حاجات السكان وبيئتهم الثقافية والسياسية والتنموية، وتوفّق بين الاستقلالية والسيادة الوحدوية التي يؤطرها القرار الأممي 2797، مضيفاً أن تقرير دي ميستورا ينقل المشاورات إلى مفاوضات جدية من دون طرح السيادة المغربية للتفاوض.


