جدل أضاحي العيد في المغرب يشتد
وسط جدل مستمر على منصات التواصل الاجتماعي حول الارتفاع الكبير في أسعار أضاحي العيد في المغرب، ظهر صانع المحتوى المغربي إلياس الخريسي، المعروف بلقب “الشيخ سار”، مناقشاً المبادرات الجارية بإصدار مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية في فيسبوك ردّ فيه على المبادرة التي أطلقها زميله أمين أمنير، المعروف بـ”فيسبوكي حر”، وتناول فيه رأيه حول السبل الأنسب لمواجهة الغلاء قبيل العيد وتداعياته على الأسر.
في الخلفية، يرى الخريسي أن الخلاف حول الحلول ليس حول سياسة عامة فقط، بل يتعلق بطريقة التفاعل المجتمعي مع العيد وتكاليفه. قال إن الحل الأنسب لا يكمن في محاربة من يُطلق عليهم “الشناقة” أو بالانتظار حتى انخفاض الأسعار، بل في “تغيير طريقة التفكير المجتمعي المرتبطة بعيد الأضحى”. وتابع بأن الحل المذكور “بسيط للغاية” عندما يؤمن الأسر غير القادرة مادياً بعدم شراء الأضحية إذا كان ذلك سيثقل كاهلها بالديون والمصاريف، مؤكداً أن من لا يملك القدرة المالية “لا ينبغي أن يخضع لضغط العادات أو نظرة المجتمع أو دموع الأطفال والجيران.” وأضاف أنه مرّ عليه سنوات كثيرة لم يقتن فيها أضحية العيد، معتبراً أن ذلك أمر عادي ولا ينتقص من الدين، فـ”الإسلام دين يسر وليس دين مشقة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.” كما لفت إلى أن الإنفاق على أضحية لا يوازي القدرة المالية يمكن أن يكون “أكثر نفعاً” إذا جُهِّز لمساعدة أسرة فقيرة في تلبية حاجاتها الأساسية بدلاً من الإنفاق على الأضحية. ودعا الجمعيات والمحسنين إلى توجيه مساعداتهم المالية مباشرة إلى الأسر المعوزة بعد العيد، معتبراً أن تمكين المحتاج من مبلغ مالي لتلبية حاجاته الأساسية أنفع من فرض شراء الأضحية عليه.
في سياق متصل، جاءت ردود إلياس الخريسي عقب الحملة التي أطلقها أمين أمنير، المعروف بـ”فيسبوكي حر”، التي دعا خلالها المغاربة إلى عدم التسرع في شراء الأضاحي، والتوجه مباشرة إلى الفلاحين بدلاً من الوسطاء والمضاربين. كان الأمنير قد كتب قبل أيام أن من يشتري حالياً يزاحم “الشناقة” وسيكون ضحية المضاربة، مبيناً أن وفرة القطيع هذا العام كافية لتلبية الطلب، وأن الأسعار يمكن أن تنخفض إذا تحلى المستهلكون بالصبر وامتنعوا عن الشراء المبكر. لاقت مبادرته استحساناً من عدد كبير من المتابعين، معتبرين أن توحيد موقف المستهلكين والشراء المباشر من الفلاحين يمكن أن يحدَّ من المضاربة ويعيد التوازن إلى السوق. ورُصدت أيضاً انتقادات من بعض الأطراف ترى أن الحملة تبسيطٌ لمشاكل سلاسل التوريد وتكاليف التربية والعلف والنقل.
بين دعوة “فيسبوكي حر” إلى مقاومة المضاربين وموقف إلياس الخريسي الداعي إلى التحرر من الضغط الاجتماعي وعدم شراء الأضحية عندما تعجز القدرة المالية، يستمر الجدل الرقمي حول أفضل السبل لمواجهة غلاء أضاحي العيد في المغرب، في نقاش يعكس حجم الضغط الذي تواجهه الأسر مع اقتراب المناسبة الدينية كل عام.


