تقترب طائرة «بوينغ 747» من نهاية حضورها في قطاع الطيران التجاري، بعد أكثر من ستة عقود من تشغيلها في الرحلات العابرة للقارات، مع انتقال شركات الطيران إلى طائرات ذات محركين أكثر كفاءة وأقل تكلفة. وانتهى إنتاج الطائرة رسمياً بعد تصنيع 1574 نسخة بين عامي 1968 و2023، وكانت آخر طائرة من نصيب شركة «أطلس إير». ولا تزال بعض النسخ تعمل في قطاع الشحن، فيما يحتفظ عدد محدود منها بالخدمة لدى شركات مختلفة حول العالم.
بداية أسطورة الطيران
بدأت «بوينغ» تطوير الطائرة في أواخر ستينات القرن الماضي، لتلبية الحاجة إلى طائرة ضخمة تنقل أعداداً كبيرة من الركاب لمسافات بعيدة. وأقلعت أول نسخة تجريبية في فبراير 1969، قبل أن تدخل الطائرة الخدمة التجارية مع شركة «بان آم» في يناير 1970 على خط نيويورك–لندن.
وأحدثت «747» تحولاً في مفهوم السفر الجوي، بعدما تجاوزت سعتها بكثير طائرات سابقة مثل «بوينغ 707» و«بوينغ 727».
تجربة سفر استثنائية
تراوحت السعة المعتادة للطائرة بين نحو 275 و475 راكباً، فيما تجاوزت في بعض التكوينات عالية الكثافة 600 راكب. ولم يقتصر تأثيرها على قدرتها الاستيعابية، إذ قدمت تجربة سفر مختلفة بفضل الصالات والبارات في الطابق العلوي، والمساحات الداخلية الواسعة، والخدمات الفاخرة في درجات السفر الأولى.
وبذلك أصبحت «747» رمزاً لمرحلة كان فيها السفر الجوي تجربة اجتماعية وفاخرة، إلى جانب كونه وسيلة نقل.
نهاية عصر الطائرات العملاقة
مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط على شركات الطيران لخفض النفقات، تراجعت الجدوى الاقتصادية للطائرات ذات المحركات الأربعة. وأسهم ظهور طائرات حديثة بمحركين في تسريع هذا التحول، إذ أصبحت قادرة على تنفيذ الرحلات الطويلة بكفاءة أعلى وتكاليف تشغيل أقل.
وحلت طائرتا «بوينغ 777» و«إيرباص A350» محل «747» في كثير من المهام، بفضل الجمع بين السعة الكبيرة والمدى البعيد والاستهلاك الأقل للوقود.
ولا تعني نهاية الطائرة خروج طراز قديم فحسب، بل اختتام مرحلة في تاريخ الطيران العالمي؛ فقد ساعدت «ملكة السماء» على توسيع نطاق السفر الجوي، قبل أن تتأثر لاحقاً بالتحول التقني والاقتصادي الذي أسهمت هي نفسها في إطلاقه.


