ألمح رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى احتمال وجود دور للمغرب في دخول جماعي لنحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز، في أزمة أسفرت، بحسب المعطيات المتاحة، عن وفاة 141 شخصاً، وفرضت ضغوطاً إنسانية وسياسية كبيرة على حكومته.
وقال سانشيز إن مدريد لن تتخذ قرارات دبلوماسية خطيرة من دون أدلة واضحة، لكنها ستتحرك إذا أثبتت التحقيقات مشاركة الرباط في ما جرى.
مدريد تراجع تعاونها مع الرباط
ويأتي تغيّر لهجة سانشيز تجاه المغرب وسط ضغوط متزايدة من الرأي العام والمعارضة، إلى جانب أصوات داخل اليسار الإسباني حمّلت الرباط مسؤولية أحداث سبتة.
وأعلن رئيس الحكومة عزمه رفع السرية عن تقارير جهاز الاستخبارات الوطني الإسباني «CNI» وهيئات أخرى مرتبطة بالأزمة، كما كشف أن السفيرة المغربية استُدعيت في 21 غشت. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية لاحقاً إن الاستدعاء شمل القائم بالأعمال المغربي، لأن السفيرة كانت خارج البلاد.
وتعتزم مدريد إعادة تقييم مستوى التعاون مع الرباط، بعدما تحدث سانشيز عن خلل واضح في إدارة الحدود.
تحقيق لتحديد ملابسات العبور
وأكد سانشيز أمام البرلمان أن حكومته «ستتصرف وفقاً لذلك» إذا ظهرت أدلة تثبت مشاركة المغرب، لكنه شدد على ضرورة الاستناد إلى وقائع مثبتة قبل توجيه اتهام رسمي.
ووفق صحيفة «إلباييس»، أقرّ سانشيز بأن قوات الدرك المغربية سمحت في 30 يوليوز بعبور الحدود قبل أن تستعيد السيطرة عليها لاحقاً، غير أنه قال إن التحقيق ينبغي أن يحدد ما إذا كان ذلك ناجماً عن عجز أو تقاعس.
وأضاف أن التقارير المتوفرة حتى الآن لا تقدم دليلاً قاطعاً على أن المغرب خطط أو نفذ عملية الدخول الجماعي.
أزمة تعيد الجدل حول سياسة التقارب
وأعادت الأزمة داخل إسبانيا فتح ملف سياسة التقارب التي اتبعها سانشيز مع المغرب خلال السنوات الماضية.
وترى أوساط في الحكومة أن تفادي مواجهة مباشرة مع الرباط يظل ضرورياً، خصوصاً بسبب حاجة مدريد إلى تعاونها في إعادة المهاجرين وضبط الحدود. في المقابل، تعتبر المعارضة أن موقف الحكومة يعكس ضعفاً في تعاملها مع المغرب، وتسعى إلى استثمار الأزمة سياسياً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.


