تشير معطيات متداولة إلى تصاعد التوتر داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، مع عقد اجتماعات مغلقة خلال الأيام الماضية جمعت قيادات عسكرية بارزة، وسط خلافات بين أجنحة نافذة بشأن إدارة المرحلة المقبلة ومصير القيادة الحالية للجيش، وعلى رأسها رئيس الأركان السعيد شنقريحة.
وتذهب التسريبات إلى أن أصواتاً داخل المؤسسة باتت تدفع نحو إعادة ترتيب موازين القوى، وصولاً إلى احتمال إبعاد شنقريحة عن المشهد، في وقت تلتزم فيه المؤسسات الجزائرية الصمت حيال ما يُثار خلف الكواليس. ولا تتوفر، حتى الآن، معلومات رسمية مستقلة تؤكد هذه المعطيات.
تزامن مع تطورات ملف الصحراء المغربية
تأتي هذه التطورات، وفق المصادر نفسها، بينما دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة دقيقة على مستوى مجلس الأمن، بالتزامن مع منعطف دبلوماسي جديد يحظى فيه مقترح الحكم الذاتي بدعم دولي متزايد، فيما تواصل الأمم المتحدة تحركاتها سعياً إلى تسوية سياسية للنزاع.
ولا تزال الجزائر متمسكة رسمياً بموقفها الداعم لجبهة البوليساريو وبطرحها القائم على تقرير المصير، ما يضفي حساسية إضافية على أي ارتباك داخل دوائر القرار الجزائرية، بالنظر إلى صلة ذلك بالتوازنات التي تحكم الملف منذ عقود.
انتقادات للقيادة الحالية
وبحسب المعطيات المتداولة، ينتقد أحد الأجنحة طريقة تدبير المؤسسة العسكرية، ويحمل القيادة الحالية مسؤولية خيارات سياسية واقتصادية وإقليمية وصفها بالخاسرة، متهماً إياها بتغليب الولاءات الشخصية والمصالح الضيقة على الأولويات الداخلية.
كما تنقل التسريبات شهادة لمسؤول عسكري سابق أمضى أكثر من عقدين داخل هيئة الأركان، تحدث فيها عن مظاهر فساد وتصفية داخلية قال إنها أضعفت تماسك المؤسسة. وتظل هذه الروايات، في غياب تأكيد رسمي أو مصادر مستقلة، غير محسومة.
مساران محتملان
وتتحدث المصادر نفسها عن بروز جناحين داخل القيادة الجزائرية؛ يتمسك الأول باستمرار الوضع القائم تحت عنوان الحفاظ على «الاستقرار»، بينما يرى الثاني أن المرحلة تتطلب مراجعة عميقة لأسلوب إدارة المؤسسة العسكرية ووقف ما يعتبره استنزافاً للموارد في ملفات وصراعات إقليمية، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة تواجه الجزائر.
وتطرح التسريبات مسارين محتملين للمرحلة المقبلة: احتواء الخلافات عبر تسوية داخلية هادئة تعيد توزيع النفوذ والمواقع داخل المؤسسة العسكرية، أو اتساع الصراع بين الأجنحة بما قد يفرض تغييرات أعمق في هرم القيادة.
ولا يتضح ما إذا كانت هذه المعطيات تعكس صراع نفوذ محدوداً أم بداية إعادة ترتيب واسعة داخل الجيش، بالتزامن مع اقتراب ملف الصحراء المغربية من مرحلة أكثر حسماً على الصعيد الدولي.


