نظرة عامة على الحكم
أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكما يقضي بإلزام الدولة الإسبانية بدفع تعويض مالي قدره 2.5 مليون يورو للمواطن المغربي أحمد تموحي، تعويضاً عن أضرار ناتجة عن نحو 18 عاماً قضاها في السجن ظلماً قبل أن تتضح براءته. الحكم جاء في إطار مراجعة قضائية للملف، أسفرت عن إلغاء الحكم الجنائي السابق الصادر بحق تموحي وإعلان براءته بشكل رسمي ونهائي في عام 2023. وتؤكد المحكمة في منطوقها أن القضية لا تمثل مجرد سوء تقدير عابر للأدلة، بل تضمنت إهمالاً لأدلة علمية جوهرية كان من شأنه استبعاد تورطه في الجريمة منذ البداية. كما أشارت إلى أن سلب حرية مواطن مغربي طوال هذه السنوات يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لأحد أقدس حقوقه الأساسية.
الخلفية القضائية
في الخلفية القضائية، كان تموحي قد أُدين سنة 1992 في قضية اغتصاب اعتمدت المحكمة فيها على أدلة لم تقوَ دلالاتها على إثبات تورطه بشكل حاسم، وفق ما ورد في التغطية الإعلامية المستندة إلى ملف القضية. أُجريت مراجعة دقيقة للملف لاحقاً، ثم اكتُشف أن دليلاً بيولوجياً وعلمياً حاسماً أُغفل ولم يُنظر إليه بما يكفي لاستبعاد الاتهام منذ البداية. وفي إطار الدعوى التي تقدم بها دفاعه، طالب بإنصاف مالي يصل إلى 3.64 مليون يورو تعويضاً عن الأضرار النفسية والمادية التي خلفها السجن الطويل. غير أن المحكمة قررت منح 2.5 مليون يورو، معتبرة أن هذا المبلغ يتناسب مع حجم المعاناة والأضرار المادية والمعنوية التي تجرعها تموحي على مدى سنوات.
مواقف المحكمة
وقالت المحكمة في منطوق حكمها إن الإدانة بنيت على خطأ قضائي فادح يتمثل في الإغفال وتجاهل دليل بيولوجي وعلمي حاسم كان كفيلاً باستبعاد تورطه في الجريمة منذ البداية. كما شددت على أن سلب حرية المواطن المغربي طيلة هذه السنوات شكل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لأحد أقدس حقوقه الأساسية، وهو الوصف الذي يعكس مدى خطورة الأخطاء التي حدثت على مستوى الإجراءات القضائية والادعاء.


