تحول المحيطات إلى ركيزة الأمن والسياسة العالمية
أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريراً يحذّر من أن المحيطات تتحول بسرعة من ملف بيئي تقليدي إلى عنصر أساسي في الأمن القومي والسياسة الخارجية، مع إعادة رسم خطوط الملاحة ومناطق النفوذ البحري بفعل تغير المناخ، لاسيما مع ذوبان الجليد في القطب الشمالي وتزايد سباق الطاقة والثروات البحرية.
ويبيّن التقرير أن مفهوم الاستدامة القائم على تقليل الأضرار لم يعد كافياً لمواجهة التدهور المتسارع للنُظم البحرية، مشيراً إلى أن العالم يتجه نحو ما يسمى «الاقتصاد الأزرق المتجدد» الذي يركّز على إعادة بناء المخزونات السمكية والأنظمة البيئية، إضافة إلى خلق فرص اقتصادية للمجتمعات الساحلية. كما تؤكّد الوثيقة أن المحيطات لم تعد تُعامل كضحية للتغير المناخي فحسب، بل صارت جزءاً من الحل، مع توسيع الدول مشاريع طاقة الرياح البحرية وتحركات دولية لوضع قواعد أكثر صرامة لحماية التنوع البيولوجي ومكافحة الصيد غير القانوني وتقليل الفوضى في أعالي البحار. وتوضح أيضاً أن هذا التحول يتطلب تعزيز السياسات التي تضمن حماية النُظم البحرية وتحفيز التجارة البحرية المسؤولة، مع رفع مستوى الشفافية والتعاون الدولي.
التسارع التكنولوجي وواقع جديد للاقتصاد الأزرق
وتبرز الوثيقة أن التكنولوجيا تدفع هذا التحول بوتيرة أسرع، حيث أصبحت الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على مراقبة الأنشطة البحرية بتكلفة أقل، بما في ذلك للصيادين والمجتمعات المحلية في المناطق النائية. كما تنتشر قوارب كهربائية وأنظمة تبريد تعمل بالطاقة الشمسية كجزء من مشروعات نموذجية للحد من الانبعاثات وتخفيف الضغط على الموارد البحرية. وتُشير النصوص إلى أن العالم يتجه نحو ما يسمى «الاقتصاد الأزرق المتجدد» كإطار عمل سياسياً واقتصادياً مستقبلياً.
ولكن المسار الجديد يواجه عقبات سياسية وبيئية ومالية معقدة، بينها تراجع التعاون الدولي وتصاعد الخلافات حول القطب الشمالي والتعدين في أعماق البحار، إضافة إلى اقتراب المحيطات من درجات حرارة حرجة تهدد الشعاب المرجانية وتدفع الأسماك إلى الهجرة بعيداً عن مناطق الصيد التقليدية. كما تُشير إلى هشاشة التمويل الموجه لحماية البحار، إذ تعاني مشاريع المحيطات من نقص في الاستثمارات، وتُتهم أدوات مثل «السندات الزرقاء» بأنها شعارات بيئية لا تحقق أثراً ملموساً، في حين تتردد مؤسسات مالية كبرى في تحمل مخاطر سياسية مرتبطة بتمويل التحول المناخي.


