المغرب أمام مفترق سياحي: عدالة أم فجوة وطنية
تشهد المملكة المغربية طفرة في تدفقات السياحة الوافدة من الخارج، حيث تسجل أرقاماً قياسية في أعداد السياح الأجانب الذين ينعشون احتياطات العملة الصعبة ويعززون حضور البلاد كوجهة عالمية وآمنة ومتنوعة.
وفي المقابل، يشهد قطاع السياحة الداخلية تراجعاً مقلقاً في إقبال المغاربة على الوجهات الوطنية، وهو تباين يظل محصوراً بقدرته على تغذية جانب واحد من القطاع. المصادر المهنية تشير إلى أن الفنادق والمنتجعات الكبرى في المدن السياحية الممتلئة بالوافدين من أوروبا وأمريكا، فيما يجد السائح المحلي نفسه بعيداً عن المسار في العديد من المواسم بسبب الأسعار المرتفعة وتكلفة السفر داخلياً. هذا السياق يعكس، وفق محللين، جاذبية المغرب كوجهة عالمية جاذبة للاستثمار والزوار الدوليين، ما يجعل القطاع السياحي يعتمد بشكل متزايد على الطلب الأجنبي والسوق العالمية، بينما يواجه المغربيون صعوبات للوصول إلى عروض داخلية مقبولة واقتصادية مقارنةً بنظيراتهم الدولية، ما يدفع بعض السكان إلى البقاء في منازلهم أو اللجوء إلى خيارات خارج الحدود.
هذا التباين يفتح باباً للنقاش حول مفهوم «العدالة السياحية». يشكو المواطنون من غياب عروض تفضيلية تراعي دخولهم المتوسط، وتُتهم بعض المؤسسات الفندقية بإعطاء الأولوية للسياح الأجانب ورفع الأسعار خلال المواسم والعطل بشكل يجعل الوصول إلى التجارب السياحية مكلفاً. المتابعون يحذرون من أن استمرار هذا الشرخ قد يوسع الهوة بين المواطن وقطاع السياحة الحيوي في البلاد، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الوزارة المعنية لإعادة التوازن عبر تشجيع «سياحة القرب» وتوفير عروض «عائلية» حقيقية، إضافة إلى دعم وجهات قروية ومحلية لتعزيز خيارات المواطنين. الهدف هو ألا تتحول كنوز المغرب السياحية إلى «محميات» محصورة للأجانب، بينما يكتفي المواطن البسيط بالمشاهدة من بعيد.
قال محللون: «استمرار هذا الشرخ قد يوسع الهوة بين المواطن وقطاع السياحة الحيوي في البلاد». وقال متابعون: «على الوزارة المعنية التدخل فوراً لإعادة التوازن عبر تشجيع سياحة القرب وتوفير عروض عائلية حقيقية».


