وفاة نبيل لحلو: رائد المسرح التجريبي المغربي
\n
أعلن المخرج أمين ناسور قبل لحظات عبر حسابه على فيسبوك وفاة الفنان المسرحي والسينمائي المغربي الكبير نبيل لحلو، وهو الخبر الذي خلف صدمة واسعة في الأوساط الفنية والثقافية المغربية، بالنظر إلى المسار الطويل الذي بصم به الراحل تاريخ المسرح المغربي الحديث، إضافة إلى حضوره كأحد أبرز رموز التجريب والاختلاف في المشهد الإبداعي الوطني.
\n
ويُعد نبيل لحلو من الأسماء التي اختارت منذ بداياتها الفنية الابتعاد عن القوالب التقليدية للمسرح، نحو رؤية تقوم على التجريب والبحث الفلسفي والجمالي، حيث قدّم أعمالاً مسرحية اتسمت بالجرأة في الطرح وبالعمق الرمزي، وجعلت من الخشبة فضاءً للتفكير في أسئلة الإنسان والسلطة والحرية والهوية. وقد ارتبط اسمه بشكل خاص بأعمال أثارت النقاش وكسرت المألوف، من بينها مسرحيته الشهيرة الجزيرة الشاكر باكر بن، التي عكست بوضوح أسلوبه القائم على التخييل النقدي والاشتغال على الرمز بدل السرد المباشر.
\n
وخلال مساره الفني، لم يقتصر الراحل على المسرح فحسب، بل خاض أيضاً تجربة سينمائية حافظ فيها على نفس الروح الإبداعية، حيث اتجه إلى أعمال ذات طابع تأملي وفكري، تعتمد على الصورة المكثفة والدلالة العميقة أكثر من الحكاية التقليدية، ما جعله قريباً من سينما البحث والتجريب أكثر من السينما التجارية. وقد ظل نبيل لحلو شخصية فنية مثيرة للاهتمام والجدل في آن واحد، إذ يُنظر إليه كأحد رواد المسرح التجريبي في المغرب، الذين ساهموا في فتح مسارات جديدة للتعبير المسرحي، بينما اعتبره آخرون فناناً اختار طريقاً نخبوياً صعب التلقي. وبرغم اختلاف القراءات، فإن مكانته داخل المشهد الفني المغربي ظلت ثابتة بوصفه مبدعاً متمرداً على السائد، ومؤمناً بأن المسرح فعل تفكير قبل أن يكون عرضاً. برحيله تفقد الساحة الفنية المغربية واحداً من أبرز وجوهها التي كرّست حياتها للتجريب والبحث الجمالي، تاركاً وراءه إرثاً فنيّاً سيظل حاضراً في ذاكرة المسرح المغربي وموضوعاً للنقاش والدراسة لدى الأجيال القادمة.


