ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا يضغط على المغرب
تشهد أسواق الغاز في القارة الأوروبية والعالم موجة صعود قوية مع اقتراب موسم التدفئة، حيث ارتفع سعر الغاز بنحو 120% منذ بداية السنة. ورغم أن الأسعار لا تزال دون الذروة التاريخية التي بلغت نحو 350 يورو لكل ميغاوات/ساعة خلال أزمة الطاقة في 2022 بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، فإن ارتفاع الأسعار خلال أشهر الصيف أثار مخاوف بشأن قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها مع دخول الشتاء. تتعاظم المخاوف مع تراجع مستويات تخزين الغاز قبل الشتاء، في ظل ضغوط تشمل موجات الحر وارتفاع الطلب على الكهرباء وتراجع بعض مصادر التوليد، إضافة إلى اضطرابات إمدادات الغاز من النرويج والشرق الأوسط. كما أن أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف التأمين على ناقلات الغاز وتضغط على سلاسل الإمداد التقليدية.
هذا الوضع يمس المغرب اقتصادياً، إذ يربط البلد نفسه بأسواق الغاز الأوروبية كدولة مستوردة. يورد المغرب سنوياً أكثر من مليار متر مكعب من الغاز، ما يعني أن الارتفاعات المتوقعة قد تكون لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على المستهلكين والشركات والصناعات المغربية كثيفة استهلاك الطاقة. ثم يترتب على ذلك زيادة في تكاليف إنتاج الكهرباء والطاقة، وهو ما قد ينعكس على فواتير الطاقة للمستهلكين وتكاليف الإنتاج في الوحدات الصناعية، ما يعيد فتح باب الضغوط التضخمية ويضعف القدرة التنافسية أمام المنافسين في الأسواق العالمية. كما أن ارتفاع الأسعار يضع عبئاً إضافياً على ميزانيات دعم الطاقة في المغرب، التي بلغت حالياً أرقاماً قياسية تتجاوز 600 مليون درهم شهرياً لدعم الغاز، وتبلغ كلفة دعم الغاز 78 درهماً لكل قنينة سعة 12 كلغ لضمان بيعها بسعر 50 درهما، فيما تبلغ فاتورة دعم الكهرباء أكثر من 400 مليون درهم شهرياً، وتبقى الأرقام مرشحة للارتفاع في الأشهر المقبلة.
في هذا السياق، ستواجه الحكومة القادمة إكراهات كبيرة تتعلق بميزانية دعم الغاز والكهرباء. فهل ستواصل حكومة «المونديال» السياسة التي اعتمدتها الحكومة السابقة للحفاظ على استقرار أسعار قنينة البوطان والكهرباء أم أن هناك خياراً سياسياً آخر يتخذه صانعو القرار؟


