انعكاسات الجفاف على النقل والسلع الأساسية
تشهد ألمانيا وأجزاء واسعة من أوروبا جفافاً مستمراً يضغط على نقل السلع عبر نهر الراين ويقلّص قدرة السفن على نقل حمولاتها المعتادة. ونتيجة ذلك ترتفع تكاليف النقل وتتزايد تكاليف الطاقة مثل الديزل وزيت التدفئة، وهو ما ينعكس في النهاية على مستوى الأسعار أمام المستهلكين في المنطقة، وفق تحليلات اقتصادية رصينة. وتؤكد المصادر أن انخفاض قدرة الجانب المائي على توفير شحنات كافية يزيد من الضغوط السعرية، خاصة على سلاسل التوريد المرتبطة بالنقل النهري.
تداعيات التضخم والسياسة النقدية
في الخلفية، تربط وكالات ومراكز بحث عالمية ارتفاع الأسعار العالمي بتداعيات مناخية. فمنظمة الأغذية والزراعة تسجل ارتفاعاً في أسعار الغذاء منذ عام 2020، حيث ارتفعت أسعار اللحوم والبذور الزيتية بشكل ملحوظ، وبشكل عام يقف مستوى الأسعار اليوم بنحو نحو 30% أعلى من مستواه في 2020. وتُشير دراسات حديثة إلى أن تغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة تؤثر على معدل التضخم، إضافة إلى صدمات الإمدادات الناجمة عن الحروب في إيران وأوكرانيا وتذبذبات أسعار النفط والغاز. كما تشير دراسة يوليو 2025 التي شاركت فيها خمس مؤسسات بحثية أوروبية إضافة إلى البنك المركزي الأوروبي إلى احتمال صعوبة قيام البنوك المركزية بضمان استقرار الأسعار في ظل استمرار الظواهر المناخية المتطرفة وتقلُّب أسعار الغذاء محلياً وعالمياً.
ووفقا للبنك المركزي الأوروبي، تتفاوت معدلات التضخم داخل الاتحاد الأوروبي؛ ففي يونيو الماضي تراوح التضخم بين 5.4% في ليتوانيا و2% في فرنسا، وبلغ في ألمانيا 2.4% متراجعاً عن المتوسط الأوروبي البالغ 2.8%. وتعتبر تكاليف النقل المرتفعة أحد المحركات الرئيسية لهذه الضغوط. كما أشار البنك إلى أن من غير المؤكد ما إذا كان سيجري رفع أسعار الفائدة مجدداً في ضوء ارتفاع تكاليف الشحن والخسائر المحتملة في المحاصيل؛ فقد رفع البنك سعر الفائدة على الودائع في 11 يونيو 2026 بمقدار 0.25 نقطة مئوية ليصل إلى 2.25%.
آراء الخبراء وتوصياتهم
يقول تورستن شميدت، رئيس قسم الدراسات الاقتصادية في معهد RWI للبحوث الاقتصادية في إيسن، إن السياسة النقدية ستحدد مسارها بناءً على ما إذا كان الارتفاع في التكاليف ارتفاعاً عابراً ومؤقتاً أم أنه يتداخل مع عوامل أخرى تدفع الأسعار إلى الارتفاع مثل أسعار الطاقة نتيجة الحرب مع إيران. وأضاف أن ارتفاع الأسعار الناتج عن الظروف الجوية قد لا يدفع السياسة النقدية إلى تشديد إضافي، ولكنه قد يصبح أكثر احتمالاً إذا تزامن مع أزمات متعددة تؤدي إلى تضخم أوسع نطاقاً لا يمكن للبنك تجاهله.
من جهة أخرى، حث الخبير المالي هولغر شولتس من الاتحاد الألماني لمؤسسات الادخار والحسابات الجارية الاقتصاد الألماني على العودة إلى سياسة تأمين الاحتياطات لأوقات الأزمة المخزون، المخزون، المخزون. وقال إن المخزونات الوفيرة تشكل أكبر بوليصة تأمين للاقتصاد في عالم غير قابل للتنبؤ به.


