تشهد إسبانيا في الأيام الأخيرة موجة حرائق غابوية تُعد من الأعنف في تاريخ البلاد، مع إعلان حالة الطوارئ الوطنية وتوجه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى شركاء الاتحاد الأوروبي لطلب الدعم في مواجهة الوضع الذي يتعذر احتواؤه بالجهود الوطنية وحدها.
\n
الحريقان الأوسع انتشاراً يقعان في مدريد-آبيلا ومناطق كاستيا وليون، ما دفع السلطات إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان وتكثيف جهود الإطفاء كجبهة واحدة تحت قيادة موحدة للطوارئ.
\n
الاستجابة الدولية والتطورات الميدانية
\n
ووفقا للجنة الحكومية لتنسيق حالات الطوارئ (CECOD)، بلغت المساحة المحروقة منذ بداية السنة نحو 130 ألف هكتار، وهو رقم يزيد بكثير عن المعدل المعتاد لهذه الفترة من العام الذي لا يتجاوز عادة 100 ألف هكتار. وحده حريق مدريد-آبيلا الذي يوصف بأنه الأسوأ في تاريخ المنطقة غطى أكثر من 25 ألف هكتار، ما استدعى إجراءات إجلاء وإبقاء السلطات في حالة استنفار دائم.
\n
في إطار الاستجابة الدولية، أعلنت الحكومة الإسبانية تشغيل آلية الاستجابة الأوروبية عبر وحدة الطوارئ العسكرية (UME) وطلبت دعماً من شركائها في الاتحاد الأوروبي. ردت اليونان وإيطاليا بإرسال أربع طائرات إطفاء برمائية من طراز كوندير CL-415، القادرة على حمل أكثر من 6100 لتر من الماء في الرحلة الواحدة، ومن المتوقع وصولها خلال عطلة نهاية الأسبوع. أما مسألة طلب المساعدة من المغرب تحديداً، فلم تُفعل حتى كتابة هذا التقرير، رغم أن الرباط بدأ يطرأ على النقاش كخيار محتمل إضافي بالنظر إلى سابقة التعاون في هذا المجال.
\n
الانتقادات الداخلية وآفاق الأيام القادمة
\n
يتناول النقاش أيضاً الانتقادات الداخلية لسلفه رئيس الحكومة، حيث يواجه سانشيز انتقادات تتهمه بالتأخر في الاستعداد رغم تصريحات سابقة قبل نحو شهرين بزعم أن البلد بأكمله مستعد للتحرك في أكبر عملية انتشار لمكافحة الحرائق في تاريخ البلاد. في ظل استمرار حالة الطوارئ، يقول مسؤولو الحكومة إن نافذة أمل قد تفتح خلال عطلة نهاية الأسبوع مع تحسن نسبي في الطقس، بما في ذلك انخفاض درجات الحرارة وتغير اتجاه الرياح. وفي حال لم تكفِّ الظروف الحالية والدعم الأوروبي عن احتواء الحرائق، يبقى الخيار الأقرب هو اللجوء إلى الرباط لتفعيل آلية التعاون نفسها التي أثبتت جدواها الصيف الماضي.


