تحول استراتيجي في إدارة الهجرة من عبور إلى أمن قومي
قال الدكتور محمد الطيار، الباحث في القضايا الاستراتيجية والأمنية، لـ«أخبارنا المغربية» إن إسبانيا رفعت ملف سبتة المحتلة إلى مستوى الأمن القومي، في خطوة تُعد الأبرز حتى الآن في إدارة مدريد لملف الهجرة غير النظامية. الانتقال من مجرد أزمة عبور وضغط حدودي إلى شأن يمس الأمن والسيادة والاستقرار الداخلي يعني أن لدى الحكومة دوافع جديدة وأدوات أقوى لمواجهة التدفقات البشرية في المدينتين. ويشير إلى أن هذا الإجراء يعكس تغييرا في الأولويات وتقدير التكاليف والالتزامات السياسية المرتبطة بملف الهجرة وعلاقاته مع المغرب ومصالح البلدين.
ويرى الطيار أن الهدف من هذا الإجراء هو احتواء التداعيات الأمنية والاجتماعية لتدفقات المهاجرين والقاصرين، ولكنه يكشف أيضا حجم الضغط الذي تواجهه إسبانيا ومحدودية أدواتها. إدخال الأزمة ضمن منظومة الأمن القومي يسمح لمدريد بتعبئة موارد الدولة وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية، وتسريع القرارات وتجاوز بعض التعقيدات الإدارية، إضافة إلى توفير إمكانات استثنائية لتخفيف الضغط على بنى المدينة وخدماتها وتوجيه المهاجرين إلى أقاليم أخرى. غير أن هذا الاستنفار يعمّق بحسبه منطق العسكرة والتشدد الأمني في أزمة يفترض أن تُحل بوسائل دبلوماسية وتنموية ووقائية.
وتشير المعطيات التي قدمها الطيار إلى أن أقوى تداعيات التحول تتعلق بالعلاقة مع الرباط، لأن تحويل الهجرة إلى قضية أمن قومي قد يقيد هامش المناورة الدبلوماسية الإسبانية ويزيد من كلفة أي مقاربة مرنة مع المغرب. كما أشار إلى أن ربط الأزمة بالحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي سيجعل قرار مدريد مرتبطاً بحسابات بروكسل، في ظل ضغوط سياسية داخلية، خصوصاً من تيارات اليمين. وأضاف: رفع سبتة المحتلة إلى مستوى الأمن القومي يمثل تحولا لافتا في تدبير مدريد لملف الهجرة غير النظامية، إذ انتقلت القضية من أزمة عبور وضغط حدودي إلى ملف يرتبط مباشرة بالأمن والسيادة والاستقرار الداخلي. وتابع: هذا القرار يكشف حجم الضغط الذي باتت تواجهه إسبانيا، ومحدودية أدواتها في إدارة أزمة تتداخل فيها الاعتبارات. وأردف: إدخال الأزمة ضمن منظومة الأمن القومي يتيح لمدريد تعبئة مختلف موارد الدولة وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية، وتسريع اتخاذ القرار وتجاوز بعض التعقيدات الإدارية، إضافة إلى توفير إمكانات استثنائية للتخفيف من الضغط. وختم قائلاً: لكن الاستنفار يكرس منطق العسكرة والتشدد الأمني في تدبير أزمة يفترض أن تكون لها حلول دبلوماسية وتنموية ووقائية.


