تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في إيتوري الشرقي
أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في إقليم إيتوري الشرقي، وأسفر حتى الآن عن وفاة أكثر من 80 شخصاً وتسجيل حالة وفاة إضافية في أوغندا. وتراقب السلطات الموقف عن كثب مع تحذير من احتمال امتداد التفش إذا لم تُطبق إجراءات الرصد والوقاية بشكل فعال. يأتي هذا التطور في سياق تاريخ طويل من التفشيات عبر القارة الإفريقية منذ اكتشافه لأول مرة عام 1976 قرب نهر إيبولا في الكونغو (زائير سابقاً).
كيف ينتقل الإيبولا والوقاية
الإيبولا فيروس شديد الالتهاب ينتقل إلى البشر بشكل رئيسي عبر التواصل المباشر بسوائل جسم المصاب، مثل الدم والقيء والبراز، أو أثناء التعامل مع جثث الضحايا خلال مراسم الدفن. ينتقل من الحيوانات إلى البشر عبر خفافيش الفاكهة التي تشكّل الحاضن الطبيعي للفيروس، ولا يُعد فيروساً محمولاً في الهواء، وهو ما يفسر فداحته في سياق تفشٍ محدود لكنه خطير. وتتراوح معدلات الوفيات في الأوبئة الأخيرة بين 40% و70%. أظهرت دراسة منشورة في مجلة Nature أن الفيروس قد يبقى كامناً لدى الناجين وربما يعود للظهور سنوات بعد الشفاء مسبباً بؤر جديدة. في إطار العلاج والوقاية، تعتمد الرعاية على إعادة ترطيب الجسم ونقل الدم، وتتوفر لسلالة زائير لقاحان هما إرفيبو و«سابدينو»، إضافة إلى الأجسام المضادة وحيدة النسيلة المصنّعة مخبرياً لاستهداف بروتينات الفيروس وتقليل الوفيات. وتخضع ثلاثة لقاحات واعدة لسلالة السودان للاختبارات منذ أواخر 2022.
السياق التاريخي
تاريخياً، سجلت غينيا في ديسمبر 2013 أسوأ وباء لإيبولا في التاريخ الحديث، حيث امتد إلى غرب إفريقيا وأسفرت الحصيلة عن أكثر من 11,300 وفاة من أصل 29 ألف إصابة في ليبيريا وسيراليون وغينيا، قبل إعلان الاحتواء في 2016. أما جمهورية الكونغو الديمقراطية فقد واجهت وحدها أكثر من 15 تفشياً منذ 1976 أسفرت عن وفاة نحو 3,000 شخص، وكان أعنفها بين 2018 و2020 بحصيلة تقارب 2,300 وفاة. ورغم الخبرة الطويلة التي اكتسبتها السلطات الصحية الكونغولية في محاصرة الأوبئة، فإن التفشي الحالي في إيتوري الشرقي يواجه تعقيدات ميدانية بالغة الصعوبة؛ بسبب حركة النزوح المستمرة للسكان، والنشاط المكثف لتعدين الذهب، فضلاً عن الهجمات المتكررة التي تشنها الجماعات المسلحة في المنطقة، ما يعوق جهود التطويق والسيطرة على التفشي.


