ذخائر غارقة تهدد البيئة الألمانية
برلين – تشير تقديرات علمية إلى أن مخزوناً ضخماً من القنابل والألغام والأسلحة التقليدية الغارقة في قاع بحر البلطيق وبحر الشمال قبالة سواحل ألمانيا يشكل تهديداً بيئياً متنامياً. وتقدر السلطات والباحثون بنحو 1.6 مليون طن متري من الذخائر التقليدية الموجودة في تلك المياه، تعود غالبية مصادرها إلى الحربين العالميتين وعمليات التخلص التي أعقبت عام 1945. مع مرور الزمن، بدأ تآكل أغطيتها المعدنية يتسرب إلى المحيط بمقادير تتزايد تدريجياً، مما يجعل التلوث البيئي والكيميائي أمراً واقعاً يطال الكائنات البحرية وربما النظام البيئي ككل.
وتشمل الذخائر المتهالكة ألغاماً وقنابل غير منفجرة وذخائر أُلقيت عمدًا في البحر عقب الاستسلام النازي، وتعمل فرق البحث على فهم أثرها على البيئة البحرية.
آثار مركبات TNT وآثارها في الكائنات البحرية
وفي إطار دراسة آثار هذه المواد، يتتبع يورن شارساك من معهد ثونين لبيئة المصايد السمكية في ألمانيا وجود مركبات ثلاثي نترو التولوين (TNT) وآثار تحلله في أسماك الداب التي تعيش قرب قيعان البحر. وأظهرت النتائج وجود آثار TNT أو منتجات تحلله في الأسماك، وإن كانت تركيزاتها منخفضة وتُقاس بالنانوغرام، وليست ظاهرة في كامل العينات لكنها تُسجل باستمرار قرب مواقع إغراق الذخائر. كما رُبط وجود مركبات مرتبطة بـ TNT في بلح البحر، وأفاد بأن عينات من هذه الكائنات أظهرت إشارات كيميائية على الإجهاد التأكسدي نتيجة تفكيك TNT إلى أشكال تفاعلية من الأكسجين قد تُعرّض البروتينات والدهون والحمض النووي للضرر.
وفي تعاون مع معهد ألفريد فيغنر (AWI) في بريمرهافن، أظهر بحث آخر تشوّهات في الكبد لدى أكثر من 50% من الأسماك القريبة من بعض مواقع الإغراق وحطام السفن مقارنة بمعدلات طبيعية بين 1 و2%.
خلفيات ومشروعات مستقبلية
وفي دراسة أُجريت ونشرت في يوليو/تموز، حدد الباحث تورستن فراي من مركز GEOMAR للأبحاث 484 موقعاً معروفاً أو يحتمل وجود ذخائر فيهما في منطقتين من بحر البلطيق، وأشار إلى أن نحو 1.6 مليون طن من الذخائر الموجودة في المياه الألمانية لم تُحدد مواقع نحو 1.5 مليون طن منها.
وتقول الأبحاث الحالية إن ألمانيا تعمل حالياً على تطوير منصة لمعالجة الذخائر في البحر، بهدف زيادة القدرة على التخلص منها، وتُشير إلى أن هذه العملية ستكون أشبه بسباق ماراثون وليس سباقاً قصيراً. وفي الوقت نفسه، تبقى بقايا صغيرة من المواد المتفجرة قابلة للانفجار، ويجري ماسر ودراسات أخرى للتحرّي عن احتمال تفكيكها بواسطة الكائنات البحرية، إلا أن هذه الحلول لا يمكنها استبدال إزالة الذخائر من البحر. ويؤكد ماسر أن الانتظار لأربعة عقود ستؤدي إلى تآكل كامل الأغلفة المعدنية وتفقد القدرة على استخلاص المواد السامة.


