مشهد الزيارة والرسائل المتبادلة
\n
في إطار زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون سانشيز وأدارا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا. سعى تبون خلال اللقاء إلى إعادة إحياء حجته التقليدية حول ملف الصحراء، قائلاً إن المسألة كانت محور النقاش مع سانشيز وأن الجزائر حققت مكاسب سياسية في هذا السياق.
\n
الرد الإسباني جاء صاعقاً بالصمت؛ إذ لم تذكر رئاسة الحكومة الإسبانية في بيانها الرسمي أي ذكر لملف الصحراء، وتجاهلت تصريحات تبون بالكامل. مدريد ركّزت على المصالح الاقتصادية والأمنية فقط، معتبرة الجزائر مجرد «شريك طاقي وتجاري» لتأمين منطقة الساحل، من دون أي إشارة إلى عقدة النظام الجزائري الأزلية (الصحراء المغربية)، وهو ما يُظهر أن موقف إسبانيا التاريخي الداعم لمغربية الصحراء لا يتزحزح.
\n
هذا التطور يعكس حجم المأزق والعزلة التي يعيشها نظام العسكر في الجزائر. فخلال مارس 2022 سحب الجزائر سفيرها وتجميد العلاقات التجارية وتعليق معاهدة الصداقة، مشترطةً «توضيحات» من مدريد. واليوم يستقبل تبون سانشيز بالأحضان دون أن يحصل على تنازل يذكر. وقد طوى النظام الجزائري صفحة الأزمة بـ «تراجع انبطاحي»، فأعاد السفير، ورفع القيود التجارية وأحيى معاهدة الصداقة، وهو ما يوحي بقبول الواقع وتراجع سياسة الابتزاز بالغاز.
\n
في المقابل، يظل الموقف الفرنسي والإسباني ثابتاً في دعم السيادة الكاملة للمملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، ما يترك قصر المرادية غارقاً في بيانات أحادية الجانب وتصورات لا تتقاطع مع الرؤية الأوروبية.
\n
وإذ تُنقل هذه التطورات في سياق أوسع من العلاقات الجزائرية-الإسبانية، يبقى السؤال حول مسارات التعاون في منطقة الساحل والرهانات الاقتصادية والأمنية على الجزائر قائماً. في الوقت نفسه، يواصل البلدان ترسيم خطوط توازن جديدة في إطار تحولات إقليمية أوسع، مع استفادت مدريد من موقعها كمحور اقتصادي وأمني، وتثبيت الجزائر لعلاقة أقرب إلى شريك طاقي وتجاري في معادلة تدافع عن مصالحها في مواجهة ضغوط خارجية.


