إعلان جزائري يحول مسار الأزمة مع مالي
في الجزائر العاصمة، توجت زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر بإعلان علني من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأن الجزائر ستعترف بسيادة مالي وتلتزم عدم التدخل في شؤونها الداخلية مستقبلاً. جاءت هذه الرسالة الدبلوماسية بعد أن شهدت العلاقات بين البلدين أزمة تفجّرت على خلفية اتهامات متبادلة حول السيادة والتدخل، وتفاقمت عقب إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيرة تابعة للقوات المالية. وتُعتَبَر خطوة تبون بمثابة تعهّد رسمي يعكس تحوّلاً في مسار الأزمة، من تبادل الاتهامات إلى صيغة تعاون جديدة تستند إلى مبادئ السيادة وعدم التدخل.
كان الموقف الجزائري قد ظل خلال الأزمة يرفض بشدة أي اتهام بالتدخل في الشؤون المالية، فيما أكدت الجزائر على لسان قيادتها أنها لم ولن تتدخل في شؤون مالي الداخلية. وعلى النقيض من ذلك، طالبت باماكو بإثباتات وشواهد على التدخل وتراجع في السياسة الجزائرية تجاه بلدها. غير أن نتيجة المحادثات العلنية في الجزائر لم تقتصر على اعتراف أو عتاب، بل أقرت بالتزام رسمي بتغيير السلوك مستقبلاً. بالنسبة لباماكو، يمثل هذا الالتزام مكسباً سياسياً يتمثل في تحويل مسألة الماضي إلى شرط مستقبلي علني، وهو ما يحفز إعادة بناء العلاقات وفق قاعدة جديدة تقوم على احترام السيادة وتجنب التدخل.
إعادة تشكيل العلاقات وآفاقها
تعتبر الأوساط الدبلوماسية أن ما حققته مالي من خلال هذا المسار يرفع سقف المطالب ويعيد تشكيل قواعد اللعبة في العلاقات مع الجزائر. إذ نجحت باماكو في الدفع باتجاه شفافية خطّة بلورة سلوكٍ مخالف لمبدأ التدخل، وتحوّل الاختبار من سؤال: هل تدخلتم؟ إلى سؤال: هل ستتوقفون عن التدخل مستقبلاً؟ وعلى هذا الأساس، تثبت مالي مكانتها كطرف يطالب بضمانات رسمية، وتجد الجزائر نفسها أمام علاقة أكثر استقلالية في قرارها، وأشد حرصاً على الامتناع عن أي خطوة قد تُفسر على أنها تدخل في شؤون دولة جارة.


