قراءة سريعة في أرقام BKA
أظهرت أحدث أعداد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) أن نسبة المشتبه بهم غير الألمان في جرائم مثل السرقة والسطو والجرائم العنيفة بلغت 35.4%، وهو معدل يفوق نسبتهم من إجمالي السكان.
العوامل الاجتماعية والشرطية وراء الأرقام
وتؤكد سوزان بريتور، عالمة اجتماع ونفس وباحثة قانون من أكاديمية شرطة ساكسونيا السفلى، أن هذه الأرقام وحدها لا تكشف الصورة الكلية لمرتكبي الجرائم في ألمانيا، إذ تُغفل في كثير من الأحيان العوامل الاجتماعية والنفسية والقانونية المؤثرة.
وتصدر الإحصاءات المعهودة (PKS) عن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA)، ومن المتوقع أن يصدر الإصدار الأحدث قريباً. وتوضح بريتور أن الأرقام المعروضة عادة لا تتسق أحياناً لأنها تقارن أشياء مختلفة، وتُشير إلى أن اختلاف التركيبة العمرية والجنسية يقدم مثالاً واضحاً على ذلك.
وفي برلين استشهدت خلال مؤتمر صحفي عقدته خدمة "الإنتغريشن" الإعلامية، على أن كلا الجنسان يلعبان دوراً في ارتكاب الجرائم، مع وجود أعداد أعلى للمشتبه بهم من فئة الشباب والرجال بغض النظر عن أصلهم.
كما أكدت أهمية توسيع الدراسات في ما يسمى بـ“المجال المظلم” لاستقصاء الجرائم غير المبلغ عنها، وهو نهج يضم آراء الضحايا والجناة معاً لفهم الخلفيات والظروف الدافعة للجريمة.
وتشير بريتور إلى أن ظروف حياة المهاجرين تختلف عن ظروف السكان المحليين في ألمانيا، بما في ذلك العنف الأسري والتعليم وانخراط بعضهم في جماعات إجرامية ومفهوم الرجولة.
وبينما تبرز نتائج الإحصاءات نسباً أعلى لبعض الجنسيات، تؤكد بريتور أن ذلك لا يعني بالضرورة أنها أكثر إجراماً، بل يفرض تفسيراً يأخذ في الحسبان العوامل الاجتماعية والسكانية.
ففي عام 2024 بلغ معدل الإبلاغ عن جرائم ارتكبها غير الألمان نحو ثلاثة أضعاف معدل الإبلاغ عن جرائم ارتكبها الألمان، وفق معهد علم الجريمة في ساكسونيا السفلى.
وبخصوص التوزيع الجغرافي، جاء نحو 13% من المشتبه بهم من أوكرانيا، في حين تبلغ نسبة اللاجئين الأوكرانيين المقيمين في ألمانيا 35.7% من إجمالي اللاجئين، وهو رقم منخفض نسبياً مقارنةً ببعض الدول.
أما طالبي اللجوء من دول شمال إفريقيا فترتفع نسبة الرجال بينهم إلى 74-82%، وغالباً ما تكون نسبة ارتكاب الجرائم لديهم أعلى من النساء.
وبناءً عليه، ترى بريتور أن ارتفاع نسب جنسية معيّنة في الإحصاءات لا يمثل بالضرورة مؤشراً على درجة الإجرام، وتؤكد ضرورة الأخذ بعوامل اجتماعية وسكانية في تفسير الأرقام.


