لماذا ننسى سنوات طفولتنا الأولى؟

Okhtobot
2 Min Read

يفقد معظم البالغين القدرة على استعادة تفاصيل السنوات الأولى من طفولتهم، في ظاهرة تُعرف علمياً باسم «فقدان الذاكرة الطفولي»، رغم أن الأطفال يصنعون ذكريات خلال تلك المرحلة.

ويضع الباحثون الحد التقليدي لهذه الظاهرة عند نحو سن الثالثة والنصف، إذ تكون ذكريات البالغين عن الفترة السابقة لذلك العمر قليلة وغير مستقرة، قبل أن تبدأ الذكريات الذاتية في الظهور بصورة أوضح تدريجياً. ويرتبط ذلك بتطور اللغة والإحساس بالذات والقدرة على تنظيم الأحداث ضمن قصة شخصية، وهي مهارات لا تكون مكتملة لدى الطفل الصغير.

الذكريات المبكرة لا تختفي بالضرورة

لا يعني غياب التفاصيل من ذاكرة البالغ أن الطفل لم يسجل التجربة في وقتها. فقد تكون بعض الذكريات متاحة للطفل أو المراهق، ثم تصبح استعادتها أصعب مع مرور السنوات.

وأظهرت دراسات أن الأطفال والمراهقين يستطيعون أحياناً تذكر أحداث وقعت قبل سن الثالثة بدرجة تفوق قدرة البالغين على استعادتها، ما يشير إلى أن بعض الذكريات المبكرة قد لا تختفي تماماً، بل تصبح أقل سهولة في الوصول إليها.

لماذا تبقى بعض المشاهد؟

قد يعيش الطفل آلاف الأيام قبل بلوغه العاشرة، لكنه لا يحتفظ عادةً إلا بمشاهد قليلة ومتفرقة، مثل باب منزل قديم أو لعبة محددة. ولا تعمل الذاكرة بوصفها تسجيلاً ثابتاً للأحداث، بل تعيد بناء الماضي في كل مرة يحاول الإنسان استدعاءه، فتتداخل فيها المشاعر والتفاصيل والمعلومات التي اكتسبها لاحقاً.

كما يساهم تشابه الأيام في اختفاء أجزاء واسعة من ذكريات الطفولة. فالزيارات الأسبوعية والمواقف المدرسية والألعاب المتكررة قد تندمج في صورة عامة واحدة، بينما تصمد الأحداث المختلفة أو المشحونة بالعاطفة لفترة أطول.

لذلك قد يتذكر الشخص أول مرة ركب فيها دراجة، أو موقفاً أخافه، أو حادثة أضحكت أفراد أسرته، في حين تتلاشى مئات الأيام العادية.

دور الأسرة في تثبيت الذكريات

يلعب الحديث العائلي دوراً في تثبيت الذكريات؛ فالأطفال الذين يناقش معهم آباؤهم تجاربهم السابقة بطريقة حساسة ومفتوحة يكونون أكثر قدرة على استعادة ذكريات محددة لاحقاً.

ويمكن للأسرة مساعدتهم عبر طرح أسئلة عن مجريات الحدث والحاضرين والمشاعر وما حدث بعد ذلك، بدلاً من الاكتفاء بعرض الصور أو رواية القصة نيابة عنهم. وقد تترك التجارب المبكرة أثراً في الشخصية والمشاعر حتى عندما تختفي تفاصيلها.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *