تواجه شركات الاستشارات ضغوطاً متزايدة مع توسع المؤسسات الكبرى في الولايات المتحدة وألمانيا ودول أوروبية أخرى في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يدفعها إلى تقليص الإنفاق على المستشارين الخارجيين ونقل مزيد من المهام إلى فرقها الداخلية والأنظمة الذكية.
ويشمل هذا التحول أعمال البرمجة والاختبارات والتحليل والمراقبة وبعض مهام الأمن السيبراني، مع اتجاه العملاء إلى خفض التكاليف وإعادة تحديد طبيعة عقودهم مع شركات الاستشارات.
سوق ضخمة رغم الضغوط
يأتي ذلك رغم استمرار ضخامة سوق الاستشارات التقنية عالمياً. وتقدر «Source Global» أن يبلغ الإنفاق على مستشاري التكنولوجيا نحو 420 مليار دولار خلال عام 2026، بزيادة نسبتها 8% عن العام السابق، منها 140 مليار دولار مخصصة للتقنيات الجديدة، ونحو 236 مليار دولار لتنفيذ الأنظمة.
ويتركز الضغط على شركات «الأربعة الكبار»، وهي «Deloitte» و«PwC» و«EY» و«KPMG»، إلى جانب شركة «Accenture». وتواجه هذه الشركات تغيراً في الطلب على خدماتها التقليدية، بعدما باتت المؤسسات قادرة على إنجاز جزء من الأعمال داخلياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد الكامل على فرق الاستشارات الخارجية.
شركات كبرى تعيد صياغة عقودها
في ألمانيا، بدأت شركة «Bayer» استخدام عشرات وكلاء الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديث أنظمتها. وفي الولايات المتحدة، تطالب شركة «Bristol Myers Squibb» المستشارين بخفض الأسعار أو التحول من نظام الفوترة بالساعة إلى عقود ترتبط بالنتائج المحققة.
وامتد تقليص الاعتماد على المستشارين إلى القطاع المصرفي الأوروبي. فقد خفض «UniCredit» إنفاقه على المستشارين الخارجيين بنسبة 24% خلال النصف الأول من عام 2026، بينما قلص «Société Générale» الإنفاق بنسبة 9%. في المقابل، يخطط «Commerzbank» لاستثمار 600 مليون يورو في الذكاء الاصطناعي حتى عام 2030.
تغير في علاقة العملاء بالمستشارين
وتظهر بيانات «Source Global» أن 55% فقط من العملاء يتوقعون زيادة استخدامهم لخدمات شركات «الأربعة الكبار» خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنةً مع 80% قبل عام، في مؤشر على تغير العلاقة بين المؤسسات ومستشاريها.
ولا يعني هذا الاتجاه اختفاء قطاع الاستشارات، إذ لا تزال الشركات تحتاج إلى الخبرات الخارجية في المشاريع المعقدة والقرارات الاستراتيجية الكبرى. كما يفتح انتشار الذكاء الاصطناعي مجالات استشارية جديدة، لكن المهام التقليدية التي اعتمدت عليها الصناعة باتت أكثر عرضة للانتقال إلى أدوات ذكية أو فرق داخلية.


