تنتقد مواقف مغربية توظيف القضية الفلسطينية، ولا سيما معاناة غزة، في المزايدات السياسية أو في مهاجمة المغرب ومؤسساته، معتبرة أن بعض ما يسمى بـ«مناضلي الكيبورد» و«تجار الكوفية» يحولون التضامن مع الفلسطينيين إلى وسيلة لحصد الإعجابات وادعاء البطولة، بدلاً من أن يكون تعبيراً عن تعاطف إنساني صادق.
ويستند هذا الطرح إلى أن التضامن مع الشعب الفلسطيني يمثل قيمة راسخة لدى المغاربة، وأن التعاطف مع المظلومين لا يتعارض مع احترام الوطن ومؤسساته وثوابته. لكنه يرفض استخدام الدفاع عن غزة غطاءً لاحتقار كل ما هو مغربي أو لتصفية الحسابات مع البلاد، خصوصاً من جانب أشخاص لا يظهرون، وفق هذا الانتقاد، الغيرة نفسها على محيطهم المحلي، ولا يشاركون في مساعدة الفقراء أو تحسين أوضاع أحيائهم.
التضامن لا يبرر الإساءة إلى الوطن
ويشدد الطرح على أن الانتماء الوطني لا يمكن أن يكون انتقائياً أو موسمياً، وأن من يهاجم وطنه باستمرار لا يستطيع، بالضرورة، تقديم دعم فعلي لقضية خارج حدوده. كما ينتقد تحويل الكوفية إلى إكسسوار يمنح مظهراً «ثورياً»، أو إلى غطاء أخلاقي يخفي العجز عن تقديم أي مساهمة نافعة للمغرب.
وبحسب هذا الموقف، فإن سكان غزة، الذين يعيشون تحت القصف والحصار، لا يحتاجون إلى شعارات جوفاء أو إلى أشخاص يشتمون المغرب والمغاربة باسمهم، بل إلى داعمين أحرار وأقوياء داخل أوطانهم، وقادرين على البناء والعمل. ويخلص الطرح إلى أن قوة الفرد بوطنه تمنحه قدرة أكبر على نصرة الآخرين، فيما يؤدي هدم الوطن باسمه إلى إضعاف صاحبه والقضية التي يعلن الدفاع عنها.
الأولويات الوطنية والقضية الفلسطينية
ويضع هذا الموقف القضايا المغربية في مقدمة الأولويات، بما فيها تحديات التنمية والبطالة والفقر، إضافة إلى قضية الصحراء المغربية التي توصف بأنها قضية وجودية ومصيرية. ووفقاً له، يبدأ حب الوطن باحترام القانون والعمل الجاد والتضامن مع المواطنين، قبل الانتقال إلى القضايا العابرة للحدود.
وتبقى القضية الفلسطينية، بحسب هذا الطرح، قضية عادلة في وجدان المغاربة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لانعدام الوطنية. فبناء الأوطان، كما يؤكد، لا يتحقق بالشعارات المستوردة، بل بجهود أبنائها.


